احمد يوسف التاي يكتب.. فرعونُ العصر الحديث…عن هذا الحاكم الطاغية أُحدِّثُ
نبض للوطن
أحمد يوسف التاى
فرعونُ العصر الحديث…عن هذا الحاكم الطاغية أُحدِّثُ
(1)
في أحيانٍ كثيرةٍ تصدمُك بعض المواقفِ والتصرفات، فتحسنُ الظنَّ فيمن صدرت عنهم تلك التصرفات الصادمة، وتتوهم أن قصورًا قد شاب فهمك لذات الموقف والتصرفات التي تبدو لك شاذة ولاتليق بأي إنسان سوي دعك من أن هذا الإنسان هو رئيس أكبر دولة في العالم..دولة يعتبرها العالم الأنموذج (المثالي) في الحريات والديمقراطية والقضاء العادل وسيادة القانون، والمؤسسات..لكن هل حقًا أمريكا كذلك؟!، وإذا كانت هي حقًا كذلك، فقد نسف وجود دونالد ترامب على رأسها كل ماهو جميل فيها..
(2)
انتظرتُ “72” ساعة، أعيد شريط ما صدر عن ترامب حينما أشار إلى أنه لن يلتزم بحدود القانون الدولي، إلا بحدود أخلاقه ومايريده هو فقط، بمعنى أنه غير مُلزم بالقانون الدولي وإنما بأخلاقه الخاصة، إن أراد شيئًا أن يفعله رغم أنف القانون الدولي.!!. انتظرتُ ثلاثة أيام أعيد هذا الشريط لأفهم واستوعب مالذي يعنيه ترامب، فلم أجد مماثلة لذلك في تأريخ “الفرعنة”والدكتاتوريات والاستبداد إلا قول الطاغية فرعون : “أنا ربكم الأعلى”، ” ولا أريكم إلا ما أرى”، ما علمتُ لكم من إله غيري… يحدث ذلك رغم أنف مؤسسات الدولة العظمى المسماه أمريكا، ورغم أنف العالم الساكت عن الحق ذلك الشيطان الأخرس..بل أن رؤساء العالم كلهم ترتعد فرائصهم لذكره، وقد استخفهم بتصرفاته المستبدة، فأطاعوه ولم ينبسوا ببنت شفة..
(3)
وفرعون العصر، ترامب نفسه رأيناه يتحول لزعيم عصابة دولية ليختطف رئيس دولة فنزويلا المستقلة ذات السيادة، ويقوده هو وزوجته معصوبي العينين، بإذلال وإهانة لم يحدث مثلهما في التأريخ ويحبسهما في سجنه ليحاكمهما في أمريكا، وسط صمت دولي مخجل.. ويفرض سيطرته على دولة فنزويلا ، ويصرح بأنه سيستحوذ على نفطها دون خجل أو مواربة..
(4)
وزعيم العصابة ترامب نفسه يهدد باحتلال جزيرة غرينلاند التابعة للسيادة الدنماركية ، ويتحدى ويهدد كل دول الاتحاد الأوربي التي تقف مع الدنمارك ويفرض عليها عقوبات مالية (رسوم جمركية).. وقبل هدد ترامب الرئيس الكلولمبي بمصير الرئيس الفنزويلي في أخبث وأقبح صورة للإبتزاز حتى رضخ لمطالبه..
وزعيم المافيا ترامب نفسه يهدد إيران بضربة جوية وإسقاط نظامها بقوله:( آن الأوان لتولي السلطة في إيران رئيس جديد)، ويلمح بين الفينة والأخرى بالحرب..
(5)
وزعيم العصابة ترامب نفسه ينصب شخصه رئيسًا للأراضي الفلسطينية (رئيس مجلس السلام)، ويهدد بنزع سلاح حماس بالقوة إن لم تستجب وتستلم لإرادة ترامب ورغباته..
ولم يقف فرعون العصر عند هذا الحد وحسب بل فرض عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية، وهددهم بما لايليق ، وذلك من أجل تخويفهم حتى لا يلاحقوا نظيره المجرم الدولي “نتنياهو”، والأمثلة على تصرفات ترامب الطغيانية المستبدة كثيرة بمايكفي ..لكن كل ذلك (كوم)، واستخفافه بالقانون الدولي والتفوه بعدم الإلتزام والتقيُّد به (كوم) آخر.. هذا الكوم الآخر وحده يضع قادة العالم وكل المجتمع الدولي ومؤسساته الحقوقية والمدنية والعدلية في مأزق كبير، ومحك اختبار عظيم، وخيارين لا ثالث لهما: فإمّا أن يقف العالم كله ضد هذا الغرور والصلف المجنون الذي يتناقض والإنسانية، أو يتخلى هذا العالم عن إنسانيته ومسؤولياته الأخلاقية ويضعها في “جيب” ترامب ليتصرف كما يشاء دون وازع أو قانون أو أخلاق.. وحينها لايحق لأحد – لا أخلاقًا ولا قانونًا أن يحدثنا عن القانون الدولي وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ولا يحق لأحدٍ أن يعرب عن “قلقه” أو “مخاوفه”، ولايحق له حتى أن “يدين” أو “يشجب”..
وأخيرًا أقول، أننا في أي مكان نُوجد فيه وفي أي زمانٍ نعيشه، في السودان أو خارجه، سنكون دائمًا وأبدًا ضد التسلط والقهر والإستبداد، وسنظل أبدًا ما حيينا مع الديمقراطية ودولة المؤسسات المدنية والقانون، والحريات وسنتمثل دائمًا مقولة الفاروق رضي الله عنه: ( متى استعبدتم الناسَ، وقد ولدتهم أمهاتُهم أحراراً)….اللهم هذا قسمي فيما املك..
نبضة اخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.
