أحمد يوسف التاي يكتب.. إنتبهوا..!! العدالة في خطر

أحمد يوسف التاي يكتب..  إنتبهوا..!! العدالة في خطر

نبض للوطن || أحمد يوسف التاي

إنتبهوا..!! العدالة في خطر إذا كان مرتب القاضي ووكيل النيابة لا يتجاوز 150 ألف جنيه
(1)
جاء في الأخبار أن حوالي 17 وكيل نيابة، بينهم رؤساء نيابات دفعوا باستقالاتهم، بسبب تدني الأجور ، وان هناك العشرات قدموا طلبات إجازة بدون مرتب وإجازة قصوى، والسبب في كل ذلك تدني الأجور..
فكيف يستقيم أن تدفع الدولة راتب قدره 140 ألف جنيه فقط لقاضي، أو وكيل نيابة، ثم تطلب منهما تحقيق العدل..وفي أحسن الأحوال يصل الراتب إلى 200 ألف جنيه لبعض المحظوظين..
حال الدولة هنا في تعاطيها مع أجور المنتسبين للمنظومة العدلية كحال الذي : ألقاه في اليَمِّ مكتوفًا، وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء !!.. دا مش يبتل، دا مفروض يتشرق ويغرق في “الماء” ..
أو كحال الذي قيل فيه: ( ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ، إن السفينة لاتجري على اليَبِسِ)..!!.إذا كان الأمر يتعلق بموظف عادي لا بأس، لكنه ينطوي على أمر تحقيق عدل ونزاهة التقاضي والحرص على استقلالية المنظومة العدلية، فإذا صلُحت هذه المنظومة صلُح حال الدولة كلها، وإذا فسدت فسدت الدولة كلها وأنهار نظامها العدلي..
(2)
نما إلى علمي أن منسوبيْن للمنظومة العدلية في إحدى الولايات تم فصلهما، بعد أن امتدت أيديهما إلى ماليس لهما بحق .. وهناك نماذج كثيرة من المحسوبين على المنظومة العدلية يتم إجبارهم على تقديم الإستقالة بعد ثبوت تناقض سلوكهم مع مبادي تحقيق العدالة، أو تورطهم في استلام ماليس لهم بحق…
والسبب الجوهري، والقاسم المشترك لكل تلك الممارسات هو ضعف الأجور، والحاجة الماسة وضيق ذات اليد، والفقر المدقع..
الحقيقة المؤلمة أن الدولة لاتلقي بالًا أبدًا لأجور القائمين على أمر المنظومة العدلية في أضلاعها الثلاثة – شرطة – نيابة- قضاء، وتنسى أن رفع الأجور للمنتسبين لهذه المنظومة يعني التمكين لإستقلالية هذه المؤسسات المهمة والعريقة، وتمكينها من أداء وظيفتها على أكمل وجه ودون تأثير ، وهي تحقيق العدل، وحصن لمنسوبيها من الوحل في مستنقعات الرشاوي ..
وبالمقابل فإن ضَعْف رواتب منسوبي المنظومة العدلية وتدنيها بهذا الشكل الحالي فإن ذلك لايعني إلا التمكين للفساد والظلم، ودفع منسوبي هذه المؤسسات العدلية إلى الممارسات الخاطئة، واختلال ميزان العدالة وفقدان ثقة الناس في أهم مؤسسات دولتهم..
هل أدركتْ الدولة فداحة الخطأ القاتل الذي ترتكبه عندما تستهين بمرتبات القضاة ووكلاء النيابة، ورجال الشرطة.
(3)
ما يجدر ذكره هنا أن قانون النيابة العامة لسنة 2017، ينص في المادة الثالثة أن النيابة العامة تُعد سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ولها الاستقلال الإداري والمالي اللازم وتضطلع بدور جوهري في حماية الحقوق، ومباشرة التحريات والتحقيقات، وتحريك الدعوى الجنائية. غير أن الواقع العملي يكشف عن تدخلات متكررة من السلطة التنفيذية في تعيين وإقالة النائب العام.
(4)
علمت أيضًا أن بعض القيادات في النيابة العامة يتقاضى حوافز تتجاوز الإثنين مليون جنيه، جاءت كمعالجات لضعف الرواتب وبسبب ظروف النزوح التي امتدت طويلًا، هذا أيضًا يتناقض ومباديء العدالة والانصاف خاصة داخل مؤسسات معنية بتحقيق العدل، فكيف لها أن تحقق العدل بين الناس إذا كان بنفوس منسوبيها شيٌ من حتى، وكما قيل ان فاقد الشيء لايعطيه.. وبالتأكيد الذي يحظى بمعالجة بأكثر من 2 مليون شهريًا لايتأثر كثيرًا بضعف الراتب..بينما الآخرون يعيشون حد الكفاف، وهو أمر لايليق بحراس العدالة..
(5)
من الإشارات السيئة أيضًا في هذا الصدد أن الدولة تدخلت بصورة مزعجة في عمل النيابة خلال الفترات الماضية، وحاولت التأثير على استقلالية النيابة من خلال التدخل بإقالة عدد (8) نائب عام وتعيين آخرين في مواقعهم، كل ذلك يعد تأثير على استقلالية النيابة…هذا التأثير أحيانا يمكن أن يكون بالتدخل المباشر وإقالة النائب العام، وأحيانا يمكن ان يكون بضعف الأجور، وكلها أمور ذات تأثير بالغ على العدالة والاستقلالية…المطلوب الآن وبشكل عاجل إنصاف حُراس العدالة وتمكينهم من واجبهم في تحقيق العدالة وحراسة بوَّابتها، حتى يعفوا ويسد رمق أفراد عائلاتهم، وحاجة أطفالهم للحليب، والدواء والكساء….اللهم هذا قسمي فيما املك..
نبضة اخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.