من مجلس الأمن … السودان يعيد تموضعه
بقلم: نورالدائم طه
مخاطبة رئيس الوزراء الدكتور كامل ادريس لمجلس الأمن الدولي ليست إجراءً بروتوكوليًا، بل عمل سيادي ووطني خالص حسم أي محاولات للتشكيك في الاعتراف بالدولة والحكومة واجهزتها امام المؤسسات الدولية، وأنهى الجدل حول الشرعية بالتمثيل في أعلى منصة دولية.
هذه الخطوة لها دلالات كبيرة على المشهد السوداني وستعيد تموضع السودان كدولة فاعلة صاحبة قضية، لا كملف إنساني أو أمني فحسب، وتنعكس مباشرة على تعامل المؤسسات الدولية الأخرى، التي بات لزامًا عليها إعادة ضبط سياساتها وفق الشرعية الرسمية للدولة السودانية.
السوابق الدولية تؤكد ذلك؛ ففي أوكرانيا، أعادت المخاطبة التاريخية للرئيس زيلينسكي توصيف النزاع كاعتداء على السيادة، فتبِعها اصطفاف دولي واسع داخل المؤسسات الأممية والأوروبية.
وفي إثيوبيا، استخدم رئيس الوزراء آبي أحمد المنبر ذاته لتأكيد الطابع السيادي لمواجهة تمرد مسلح وكبح محاولات تدويل الأزمة. وإسقاط هاتين السابقتين على الحالة السودانية يوضح أن هذه المخاطبة لا تعيد صياغة سردية الأزمة فحسب، بل تؤسس لتعاملٍ دولي قائم على سيادة الدولة، وتعيد زمام المبادرة للقيادة السودانية دون وصاية أو أجندات خارجية، بما يشكل انتصارًا حقيقيًا للدولة السودانية ووحدتها.
