مفوضية العون الانساني بالشمالية.. صورة من الداخل
مفوضية العون الانساني بالشمالية.. صورة من الداخ
تقرير :الراية اليوم
هي معادلة في ظاهرها سياسية ولكنها اجتماعية في جوهرها ومحتوها.. رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان قال في احدي تصريحاته عن نزوح المواطنين من الولايات الغربية الي الولاية الشمالية كذبت دعاوي العنصرية والحديث السلبي عن الشمال. لماذا؟ لان ماوجدوه ولمسوه داخل معسكرات النزوح من خدمات الماوي والغذاء والدواء والكساء غير كثير ماكان يرسخ في ازهان المواطنين الوافدين، ولعل هذا يعكس حجم النزوح الي معسكرات الولاية حيث يحتوي معسكر العفاض بمحلية الدبة 19822 شخص، فيما يوجد في بقية محليات الولاية 15300 فرد، ربما كان هذا الرقم فوق تصورات البعض وماهو متوقع او يتخيله عقل الوافدين . هذا الجهد الضخم الذي يتم داخل المعسكرات بالضرورة تقف من خلفه موسسات الدولة التي تقوم بتهيئة المكان وتوفير الغذاء والكساء والدواء وهذا لا يتاتي إلا بتوفر جهود مقدرة وكبيرة تقوم بها مفوضية العون الانساني بالولاية، التي تقود هذا القطار الذي لا يتوقف إلا عند محطات الانسانية والاجتماعية، وبذلك هي لا تنتظر شكرا من اي جهة وانما وظيفتها وعملها تحتم لها ذلك في هذا المجال.

موجات النزوح
الصورة النمطية قبل موجات النزوح للولاية كادت تغطي مساحات من الشك وعدم الثقة، حيث اختصر العمل في اطار ضيق في حدود (7) مخيمات داخل المعسكر بجانب التدخلات العادية في محليات الولاية. ولكن لكل حدث حديث عندما تحول العمل الكبير في مجالات العون بوجود موجات بشرية تتدفق علي الولاية كان التحدي امام مفوضية العون الانساني بالولاية ان تستجيب لتلك التدفقات الكبيرة للنازحين من ولايات دارفور وكردفان. هذه التدفقات كانت تفرض بالضرورة علي المفوضية تسخير كافة امكانياتها وافكارها كي تصبح علي قدر هذا التحدي الكبير وتحمل المسؤولية، لذا التحدي كان يحمل معه كثير من الرسائل التي وفقت فيها المفوضية.
عن قرب
ربما الصورة الادارية داخل المفوضية ليست كما يظنها البعض، يراها مفوض المفوضية بالولاية الشمالية د. وائل محمد شريف انها كانت في حالة من السيولة الإدارية ، واضاف خلال تحمله المسؤولية في الأشهر القليلة الماضية كانت المفوضية جزء كبير منها عبارة عن فوضي في العمل الاداري، وبالتالي الاولوية الملحة كانت ترتيب العمل داخل المفوضية، من خلال تنظيم الادارات المختصة. وقال شريف الحمد لله استطعنا تطوير العمل عبر وضع خطة في الربع الاخير من العام 2025، بالاضافة الي وضع تصور لخطة العام 20 _ 2026م، من خلالها تم ترتيب الادارات الداخلية، حيث تكونت من ادارة المنظمات وإدارة الطواريء وإدارة التخطيط والمشروعات. واشار المفوض الي تشكيل لجنة لزيارة كل المشروعات المقامة بالولاية. وقال العمل كان يجري دون اي ترتيب ابجدي او زمني لنهاية كل المشاريع. وكشف المفوض بانهم وجدوا كل المشاريع معطلة او غير مكتملة. وبالتالي فهم المشكلة هو اساس النجاح الاداري وتطوير العمل. ومن هنا كان بداية الانطلاق نحو تطوير وتجويد العمل وتحقيق النجاحات والاستجابة للتحديات التي كان تمر بها الولاية، حيث تم الترتيب القطاعات المختصة والتنسيق مع كل الوزارات، بالتحديد مع وزارة الشئون الاجتماعية لتفعيل العمل المؤسسي لتجويد العمل بالمفوضية عبر اضافة قسم السلامة وقسم الإستقبال الخارجي للمفوضية، وتوفير بعض المركات الجديدة. وتحسين بيئة العمل الداخلي للعاملين.
ترحل كبير
وقال د. وائل عندما استلمنا العمل بالمفوضية كان هناك ترحل كبير كما قلت سابقا بوجود (59) موظف وعامل دون انتاج واضح، لذلك قمنا بتخليص ذلك الكم الهائل من الموظفين واعتمدنا علي عدد محدد لايتجاوز اصابع اليد في ادارة العمل بالمفوضية الذي انعكس بصورة طيبة علي الأداء، وقال الأن العمل يسير بصورة ممتازة . ونوه المفوض الي دعم حكومة الولاية للمفوضية الذي وصفه بالكبير جدا من السيد والي الولاية. واكد ان بيئة العمل تحسنت بصورة كبيرة جداً، وهو ما انعكس في المقابل علي تطوير العمل وتقديم خدمة الطواري بمدينة العفاض بمحلية الدبة واعتبر ذلك كان تحدي كبير للعاملين بالمفوضية، وقال بفضل الله نجحت المفوضية في ذلك. مؤكداً انهم امام تحدي آخر في معسكر ام جواسير الذي يقع جنوب الولاية حيث تسعى المفوضية هذه الايام في ترتيب الاوضاع داخل المعسكر والمضي قدماً في تطوير العمل دخل المعسكر وتقديم خدمات مختلفة ستغير كتير من الواقع الان. ورأى أن التحدي الآخر هو قدرتهم على توفير منظمات داعمة للمعسكرين واضاف لدينا ثقة في تجاوز تلك التحديات.
واقع الحال
ولعل الولاية الشمالية للذين لايعرفون ذلك انها تضم اكثر من ( 35 ) الف نازح في كل الولاية من ولايات دارفور وكردفان تحتضنهم معسكري العفاض ومعسكر حوش مليط بمدينة الدبة. هذه كانت مع بداية عمليات النزوح للوافدين من شمال دارفور وشمال كردفان.هذا الرقم الكبير استطاعت المفوضية ان تتعامل معهم وتقدم لهم خدمات الماوي والغذاء والعلاج والتعليم بمشاركة مع المنظمات الانسانية وهو امر يؤكد ان المفوضية لديها خبرات واسعة وكبير جدا في مجال العمل الانساني والاستجابة للطواري ويتم كل ذلك العمل الضخم عبر تنسيق العمل بين الادارات المختلفة والتي تعمل في تناغم وانسجام لتطوير العمل. فاذا نظرنا الي ان المعسكر يحتوي علي (7) فقط من الخيم، الان الحديث يتجاوز عن (5) الف داخل المعسكر، تم هذا المجهود الضخم بمجهود جبار من مفوضية العون الانساني ولجنة الطواري بمحلية الدبة بالتنسيق مع المفوضية ومع المنظمات التي تعمل في اطار الطوعي بحانب المنظمات الوطنية والدولية لترتيب العمل داخل المعسكرات وتنظيم العمل مع كافة القطاعات الصحية والتعليمية وقطاع المياه وقطاع الإيواء الذي يختص بالخيام والمشمعات وقطاع الصحة، حيث تم افتتاح 3 الي 4 عيادات تقوم بتقديم الخدمة حتي الان، اما في قطاع التعليم قال د. وائل نحن علي مشارف العام الدراسي داخل المعسكر، حيث تم توفير كل الخيام ومستلزمات المدارس عبر منظمة اليونسيف، اما في قطاع المياه تم توفير بئرين ارتوازيات. وتم بناء مايقارب (300) دورة مياه في المعسكر. وعمل المفوضية لايختصر بالتوزيع هي تقوم باستقبال كل المساعدات الواردة من خارج الولاية ويتم توزيعها وفق ضوابط على الوفدين.
رغم المعاناة
هذا الجهد الكبير الذي بذل منذ بداية شهر سبتمبر الي نهاية العام، الكثير منا لايعلم ذلك، مما انعكس على انطباعات الوافدين، الذين اكدوا بشهادات وسائل الاعلام انهم رغم المعاناة والصعوبات والماسي التي لحقت بهم منذ نزوحهم سوي من كردفان اودارفور. ما لمسوه ووجدوه علي ارض الواقع كان كبيرا، ازال عن ازهانهم الصورة التي طبعت عليها، وخففت عن كاهلهم عنا الطريق، ورهق المسافة، ووعثا السفر، وكابة، المنظر. وادخل الطمأنينة علي قلوبهم، حتي قال احدهم لمفوض ( يوم شكرك مايجي) لان ما قام به من جهد وفي توقيت بكل المقاييس هو عمل عظيم، احدثت نقلت في العمل الطوعي والانساني. تحول من خانة السلبي للايجابي ومن جانب الي اخر، ومن ادني الي اعلي، او كمرحلة من الجاهلية للاسلام.. ومن هنا لايمكن ان نتاجوز الذين يقفون خلف الستار يقدمون العون دون كلل او ملل ابتسامتهم وضاحة في محياهم رغم معاناتهم . هم العاملين الذين يعدون باصابع اليد. هؤلاء اختصهم رسول الله صلي الله عليه وسلم بذكرهم، هم بعض من امته. وليس من رأى كمن سمع.
