حادثة كنيسة بورتسودان …التفاصيل الكاملة
حادثة كنيسة بورتسودان …التفاصيل الكامل

تقرير: الراية اليوم
أغلقت السلطات السودانية ملف حادثة كتابة عبارات دينية على جدران عدد من الكنائس بمدينة بورتسودان، بعد إلقاء القبض على المتورطين وتقديمهم للعدالة، في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً وسط الطوائف المسيحية، واعتُبرت مؤشراً على جدية الدولة في حماية دور العبادة وصون التعايش السلمي.
وكانت مدينة بورتسودان شهدت أواخر نوفمبر الماضي حادثة تمثلت في كتابة عبارات ذات طابع ديني على جدران الكنيسة الإنجيلية المشيخية والكنيسة الأرثوذكسية القبطية، الأمر الذي أثار قلقاً وسط الأوساط الكنسية، ودفع بعض الجهات الإعلامية الخارجية إلى تناول الحادثة بوصفها مؤشراً سلبياً على أوضاع الحريات الدينية في السودان.
2

تحركت الأجهزة الأمنية بسرعة، باشرت الجهات المختصة تحرياتها بالتنسيق مع قيادات الكنائس ومجلس الكنائس السوداني، بعد فتح بلاغ رسمي، وإجراء فحوصات فنية وميدانية، أسفرت لاحقاً عن القبض على المتورطين، الذين أقروا بارتكاب الفعل، ووجهت لهم النيابة اتهامات بنص القانون الجنائي تتعلق بإثارة الكراهية والاتفاق الجنائي والمعاونة.
وكشفت مصادر أن التحريات الأولية لم تُشر إلى اي انتماءات سياسية أو دينية للمتهمين، الأمر الذي عزز فرضية أن الحادثة تصرف فردي معزول لا يعكس توجهاً مجتمعياً أو سياسة رسمية.
3

حرصت الدولة على إرسال رسائل تطمينية للطوائف المسيحية و قام وزير الشؤون الدينية والأوقاف بزيارة تفقدية للكنائس المتضررة، برفقة رئيس مجلس الكنائس السوداني، مؤكداً أن الاعتداء على دور العبادة يمثل خطاً أحمر، وأن الدولة تقف على مسافة واحدة من جميع الأديان، ولن تتهاون في حماية حرية المعتقد.
وأشار الوزير خلال الزيارة إلى الدور التاريخي الذي تضطلع به الكنائس في مجالات التعليم والصحة والعمل الاجتماعي، مشدداً على أن التعايش الديني يشكل أحد ركائز الاستقرار المجتمعي في السودان.
زيارة رئيس الوزراء
وفي خطوة وُصفت بأنها ذات دلالة سياسية ومجتمعية كبيرة، سجل السيد كامل إدريس زيارة إلى عدد من الكنائس بمدينة بورتسودان، برفقة وزير الشؤون الدينية والأوقاف ورئيس مجلس الكنائس السوداني، في إطار تأكيد التزام الحكومة برفض أي ممارسات من شأنها زعزعة السلم المجتمعي.
وأكد رئيس الوزراء خلال الزيارة أن حكومته تتصدى بحزم لأي محاولات لإثارة الفتنة بين مكونات المجتمع السوداني، وأن دور العبادة ستظل محل حماية الدولة، باعتبارها منابر للقيم الأخلاقية والتسامح والتعايش المشترك.
ولاقت الإجراءات الأمنية والزيارات الرسمية ارتياحاً ملحوظاً وسط قيادات الطوائف المسيحية، و عبّر مجلس الكنائس السوداني وعدد من القيادات الدينية عن تقديرهم لسرعة استجابة الدولة، معتبرين أن ما جرى محاولة معزولة لزرع الفتنة، وأن وحدة المجتمع السوداني تمثل الضمانة الأساسية لتجاوز مثل هذه الأحداث.
كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً إيجابياً من قيادات وشباب الطوائف المسيحية، أشادوا فيه بمسار العدالة ورسائل الطمأنة الرسمية، داعين إلى عدم استغلال الحادثة للإضرار بصورة السودان أو النيل من تماسكه الاجتماعي.
طي صفحة الأزمة
وبإغلاق الملف قانونياً، تؤكد هذه التطورات أن حادثة بورتسودان، رغم حساسيتها، تحولت إلى نموذج في إدارة الأزمات المرتبطة بالتنوع الديني، عبر الجمع بين تطبيق القانون، واحتواء المخاوف المجتمعية، وتوجيه رسائل سياسية واضحة تؤكد أن السودان بلد يقوم على التعايش واحترام التعدد الديني.
