الفاتح بهلول يكتب.. عقوبات الاتحاد الأوروبي هل هي عقاب أم استهداف مغلف؟ أزهري المبارك نموذجا”
ضُل الغيمة
عقوبات الاتحاد الأوروبي هل هي عقاب أم استهداف مغلف؟ أزهري المبارك أنموذج
كتبه: الفاتح بهلول
في خطوة مُثيرة للجدل، قرر الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على رجل الأعمال السوداني أزهري المبارك و هذا بدوره يعكس نمطًا متكررًا من التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية لدولنا، لكن هل العقوبات فعلاً تستند إلى أساس قانوني وواقعي أم أنها مجرد مواقف سياسية تسعى لتقويض من يقدم مصلحة وطنه وأرضه؟ لقد بات من المؤكد أن الاتحاد الأوروبي يعمل بمبدء المثل السوداني الذي يقول “عينك في الفيل وتطعن ضلو”
من المدهش أن الاتحاد الأوروبي يوجه عقوباته ضد أزهري المبارك، و بالمقابل يغُض الطرف عن الجرائم الحقيقية التي تُرتكب على الشعب السوداني في الوقت الذي يراقب فيه الاتحاد الأوروبي عن كثب الطائرات العسكرية من طراز “إليوشن” وهي تهبط في دارفور محملةً بالعتاد الحربي لدعم مليشيات الجنجويد الإرهابية التي تُعد واحدة من أخطر الجماعات التي ارتكبت فظائع شملت القتل الجماعي، الاغتصاب، ونهب الممتلكات، ليتساءل الجميع من يستحق العقوبات أكثر؟ هل هو رجل الأعمال الذي ينشط في إطار الكسب الحلال من خيرات بلاده ، أم الذي فتح خزائنه دعماً للجماعات الإرهابية التي دمرت حياة الآلاف؟
دون شك أن الإمارات من أبرز داعمي مليشيا الجنجويد، فهي التي تقدم الدعم العسكري، والتقارير تشير إلى ذلك من أجل تحقيق مصالحها الإستراتيجية فإن هذا التدخل لم يقتصر فقط على الدعم اللوجستي، بل كان له أثر مباشر في إطالة أمد الحرب بينما يُفرض الحصار على شخصيات سودانية رفضت الظلم و إختارت مقاومته نصراً للأرض و العرض ، ليتم السماح لدويلة الشر بتوسيع نفوذها على حساب الدماء السودانية، و هذا بدوره يعكس ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية.
في ظل هذه المعطيات، هل من المنطقي أن يُستَهدف أزهري المبارك الذي لا تتجاوز أنشطته الحدود القانونية، بينما يغضُّ الاتحاد الأوروبي الطرف عن التدخلات السافرة بالشأن السوداني؟ ، إن التراخي الأوروبي في مواجهة الدور الإماراتي في الحرب السودانية يثير الكثير من التساؤلات حول مصداقية العقوبات وأهدافها المُغلفة ، فإن الشخص الذي ينبغي أن يعاقب هو من يقف وراء تغذية الحروب والنزاعات في المنطقة، من خلال الدعم العسكري ،فإذا كان الاتحاد الأوروبي جادًا في محاربة الإنتهاكات الإنسانية وادعماً السلام ؟ فإنه لا بد من وضع الإمارات على رأس قائمة الدول التي يجب أن تُخضع للعقوبات الدولية ، بالتالي قبل أن يفرض الإتحاد الأوربي و البناؤن الأحرار العقوبات على شخصيات سودانية محددة، لا بد أن نطرح سؤالًا أين كان الاتحاد الأوروبي عندما سمحت ليبيا و تشاد بفتح حدودها أمام المرتزقة الأجانب؟ وكيف كان موقفه عندما اجتاح الجنجويد الأراضي السودانية بهدف زعزعة الاستقرار ؟ فضل الاتحاد الأوروبي آنذاك السكوت على تلك الأنشطة، بل كانت بعض الدول الأوروبية تشارك في تسهيل دخول هؤلاء المرتزقة إلى عمق السودان ، هل من المفترض أن يكون أزهري المبارك الذي كان ولا يزال أحد الشخصيات التي تسعى إلى تعزيز حماية بلده هدفًا للمحاكمة بينما يُفلت من يشعلون الحروب من الملاحقة ؟ .
إن الاستهداف المغلف للأمة السودانية ليس أن تُفرض عقوبات دولية بحق أزهري المبارك بل هو إمداد المليشيات بأحدث الأسلحة الفتاكة التي تقتل الأبرياء على ضوء ذلك علينا أن نتساءل هل هذه العقوبات هي بمثابة عقاب عادل ضد شخص قال لا للمساس ببلدي ، أم أن هناك من يريد أن يثبت وجوده على حساب تدمير دولتنا وتفتيت مجتمعاتنا ؟ هل الاتحاد الأوروبي يسعى فعلاً لتحقيق العدالة أم أن هناك أجندات أخرى وراء هذه الخطوات؟ من الآخر كدة يجب أن تستهدف العقوبات المجرمين الحقيقيين الذين يدعمون الجماعات الإرهابية، لا أن تكون أداة لتوجيه الضغوط الاقتصادية والسياسية ضد من يسعى لبناء وطنه.
إن العقوبات المفروضة على أزهري المبارك لا تُعبّر عن حالة من العدالة السياسية بل هي محاولة لتوجيه سهام الاستهداف ضد رجل يسعى لتحقيق التنمية والازدهار لبلاده فإذا كان الهدف هو القضاء على داعمي الحرب في السودان ؟ فإن السؤال يظل قائمًا من هو الأحق بالعقوبات في هذه المعادلة؟ الشخص الذي يعمل لمصلحة بلاده، أم من يهدد الإستقرار ويزرع الفوضى في كل زاوية؟ الحقيقة الماثلة هي أن السودان اليوم بحاجة إلى الدعم و التعاون مع المجتمع الدولي، وليس إلى المزيد من العزل والعقوبات، فهل يا ترى هذه العقوبات من أجل تحقيق السلام والاستقرار، أم أنها مجرد أداة لتركيع ألأحرار .
،،،،، تحياتي ،،،،،
1 فبراير
2026
