د. طارق عبدالله يكتب.. شرطة اروما ..عندما تكون الفكرة منهج العمل

د. طارق عبدالله يكتب.. شرطة اروما ..عندما تكون الفكرة منهج العمل

المحجة البيضاء
د. طارق عبدالله

شرطة اروما ..عندما تكون الفكرة منهج العمل

*الثابت في بلادنا أن الاهتمام بالمؤسسات في مظهرها يكون بالعاصمة ويقل كلما ابتعدت الى الولايات وينتهي بالمحليات وفيها ينحصر دور المؤسسة في الاهتمام بواجبها فقط دون النظر إلى المكان الذي هو في الأصل جزء من هيبة المؤسسة واحترام المتعاملين معها ومعظم المؤسسات في المناطق البعيدة خاصة المهمشة ترى أنه لايضيرها إذا أدى الموظفين عملهم في( راكوبة) أو غرفة المهم تأدية الخدمة وذلك تفكير غير صحيح لأن المكان يمثل هيبة الدولة ويجب أن يكون مختلفا” في مبانيه وان توفر الخدمات، ما قلته يمثل الصورة السائدة في الغالبية العظمى ماعدا المؤسسات النظامية التي تهتم بعض الشئ بمقارها

*من ضمن جولات مدير عام قوات الشرطة الأخيرة وزيارته لمقار الشرطة في الولايات والمحليات استوقفتني زيارته لشرطة محلية اروما بولاية كسلا فقد كان الوضع يختلف وان شرطة المحلية تعاملت مع رئاسة إدارتها وأقسامها الشرطية بمسئولية تستصحب معها انها تمثل هيبة السلطة والدولة و انشئت مباني شامخة تلفت إليها الأنظار ويتحقق بداخلها احترام آدمية الإنسان أما جوهر رسالتها فإنها تقوم على فكرة رئاسة الشرطة العامة بتوفير الخدمة الامنية و مكافحة الجريمة و مد الصلات مع رجال الإدارات الأهلية والرموز المجتمعية وإشراكهم في العملية الأمنية و قطعت فيها شوط كبير وقد نقل لي البعض أن الامين العام لعموديات البجا محمد الامين ترك من المداومين على زيارة شرطة محلية اروما والمعجبين بها و لا يتوانى في تقديم المساعدة من أجل تودي شرطة المحلية واجبها لقناعته بحسن إدارة ونزاهة القائمين على امرها.

*محلية اروما لها أهميتها التاريخية في شرق السودان وهي منطقة أثرية ترتبط بها قبائل البجا والهدندوة بها وجدانيا” ولكن تحيط بها المخاطر باعتبار أنها تقع على شريط تنتشر فيها عصابات تهريب الأسلحة والبشر مما يتطلب وجود قوات مدربة لوقف تلك العمليات ولم تهتم شرطة المحلية بالمباني فقط بل نفذت خطة استراتيجية تقوم بمكافحة كل الجرائم بما فيها تهريب المخدرات والبشر من خلال الدوريات المتحركة و الارتكازات الثابتة وأعمال أجهزة البحث الجنائي من المباحث والشرطة الأمنية ومكافحة المخدرات وتلك القبضة الأمنية الصارمة في محلية اروما قادت العصابات الإجرامية تفادي المرور بالمحلية، تنسيق محكم بين وحدات الشرطة ورئاسة شرطة الولاية وتنسيق مع أجهزة العدالة الأخرى و الإدارات الأهلية جعلت من مدينة اروما مدينة فاضلة نظيفة ويدل ذلك على قدرات القائمين على امر الشرطة بالمحلية و رسوخ الفكرة التشغيلية للشرطة في كل السودان