(شمار) حكاية قرية هزمت المليشيا ب(دن قدورة

(شمار) حكاية قرية هزمت المليشيا ب(دن قدورة

(شمار) حكاية قرية هزمت المليشيا ب(دن قدورة)
يرويها :د. طارق عبدالله
تناقلت عنها الالسن الخرافات والروايات وهي تواجه مليشيات الدعم السريع بعد دخولها مدينة سنجة ومحاولتها التقدم جنوباً قاصدة مدينة الدمازين فكان قدر المتمردين أنهم سلكوا طريق ترابي يوصلهم الى هدفهم ولكن كان عليهم المرور بقرية (شمار) التي صدت هجومهم واعادتهم خاسئين، يجرون ازيال الهزيمة والانكسار فقد لقنتهم المقاومة الشعبية بالمنطقة درساً لن ينسوه وكانت الرواية الشعبية التي تسيطر على المنطقة تروي قصص عديدة عن (7) معارك خاضوها شاهدوا فيها ـ حسب الروايات ـ الأشجار تقاتل ومدافع المتمردين واسلحتهم تتعطل ووجدوا انفسهم فجأة امام المقاومة الشعبية التي يتسلح عناصرها بـ( دن قدورة) وهو نوع من السوطير التي يستخدمونها المزارعين في تلك المناطق للدفاع عن انفسهم، وإن كانت روايات استخدام السحر والتعاويذ مجرد حكاوي ولكن الثابت أن أولئك الشباب الذين شكلوا المقاومة الشعبية بالمنطقة قد تصدوا للمتمردين بالسواطير وانهم استولوا منهم على أسلحة وعربات قتالية وقتلوا مئات المهاجمين الى ان اضطر البقية لتولي الدبر خوفاً من (دن قدورة)، وقفنا على تلك المنطقة لنعرف لماذا توقفت القوات هنا؟ وما الذي حدث في الساعات التي سبقت انسحابها؟ وهل كانت المعركة مجرد مواجهة عسكرية، أم أن سكان شمار يروون وقائع امتزج فيها الواقع بالموروث الشعبي؟

*الطريق الى (شمار* )

تقع القرية على الحدود الشمالية لمدينة الدمازين وهي احدى قرى الوحدة الإدارية لمحافظة( السريو) وعلى مسافة ساعتين بالمركبات التي تسير بأقصى سرعتها ينزل الطرق الى الناحية الشرقية وهو طريق رئيسي يصل لمناطق حيوية بإقليم النيل الأزرق وبعد دقائق قليلة وصلنا القرية التي كانت احسن حالاً من بيوت المزارعين فقد كانت عليها مباني من المواد الثابتة وفيها مدرسة ومستشفى واندية ثقافية ودور للطرق الصوفية والعديد من المساجد والخلاوي التي تشكل الهوية المجتمعية لمواطني القرية، ارتسمت علامات الوقار والتدين على وجوه سكانها (السُمر) خاصاً شبابها فقد كان واضحاً أن الشباب والأطفال هم الأعلى كثافة وكان كل واحداً بالقرية يحمل في يده ساطور في شكل غريب قالوا انهم يسمونه (دن قدورة ) فقد تعالت الأصوات (دن قدورة) فوق فشَمر الشباب سواعدهم يرفعون السواطير وهم يكبرون (الله أكبر) كانت القرية استعدت لاستقبال الزوار برئاسة محافظ الدمازين فواتح النور ورئيس المقاومة الشعبية دكتور فرح العقار ونائبه الصيني والمستشار السياسي لحاكم إقليم النيل الأزرق وأوقفت العربات القتالية التي غنموها من المعارك مع المليشيا والأسلحة النارية على الطريق الرئيسي ليشاهدها الزوار وهم يردون إننا انتصار بـ( لا اله الا الله ) ودعاء الائمة والشيوخ
في هذه القرية تتناقل الألسن قصصاً يصفها الأهالي بأنها استثنائية؛ فمنهم من يتحدث عن مقاتلين اختفوا عن أنظار خصومهم، وآخرون يروون أن نيران المدفعية الثقيلة صبت على حقول قصب السكر بعدما اعتقد المهاجمون أنها مواقع للمقاومة. وتذهب روايات أخرى إلى الحديث عن رجال تسللوا وسط قوات العدو وعادوا بمعلومات دقيقة عن أعدادهم وتسليحهم، بينما يربط بعض السكان تلك الوقائع بما يؤمنون به من بركات الخلاوي والطرق الصوفية

*تفاصيل المعركة*

شيخ القرية عبدالرحيم محمد هارون يقول أن قرية (شمار) درست العدو درساً لن ينسوه وانهم انتصروا عليهم بسلاح التوحيد والتكبير واتفاق كل شباب القرى المجاورة الذين اتفقوا في اجتماع استضافته القرية للائمة والشيوخ والعمد والشباب على التصدي لمليشيات الدعم السريع التي وصلت المعلومات أنها جهزّت نفسها لدخول المنطقة وأنهم اتعظوا من تجاربها في المناطق الأخرى بازال الموطنين ونهب ممتلكاتهم واغتصاب بناتهم ووحد الجميع كلمتهم بان يدافعوا على الاعراض والممتلكات واختاروا ارض المعركة وهي مساحة زراعية كبيرة قبل الدخول للقرية وخاضوا فيها (7) معارك غير متكافئة فقد كان شباب القرى يحملون الأسلحة البيضاء في مواجهة مدافع الثنائي والرباعي والسلحة النارية والمقاتلات وفي اول معركة تسلحت المقاومة الشعبية منهم وغنمت مقاتلة بمدفعها الثنائي وكمية من أسلحة الكلاشنكوف وقتل مايقارب الـ(200) من المتمردين وقال تلك المعارك شارك فيها الجميع لاالشيوخ بالدعاء والمرأة باعداد الطعام والشباب بالقتال وصمدوا طويلاَ فقد كانت المليشيا ترى ان دخول القرية يمثل لها تحدي بعد الخسارة التي تلقتها وبقوا كذلك الى أن عززت القوات المسلحة قواتهم بقوات منها، يضيف قائد المقاومة الشعبية بالقرية جمال عوض أن ابطالهم سجلوا بطولة نادرة وتاريخياً ستتناقله الأجيال القادمة ودربوا العدو فنون في القتال لايعرفونها وخاض (7) معارك قدموا فيها شهداء منهم احمد عمر وكان اول من قتل متمرد بـ(دن قدورة) والتوم إبراهيم وكليهما كان أصحاب نقل المعركة الى الهشابة بعد اجتماعهما مع العمدة، فقد الهب استشهادهما حماس الشباب الذين هجموا على العدو كالاسود وقال (لو وثقت تلك المعارك ونشرت بمواقع التواصل الاجتماعي لشاهد العالم بطولة لم يشاهدوها من قبل ولاقتنعت دويلة الشر أن خطتها فاشلة وان أولئك الشباب لن يقهروا) وقال اننا وقفنا مع القوات المسلحة لانها السند الحقيقي وان المرحلة القادمة تحتاج للتكاتف والتعاضد

*المقاومة ب(دن قدورة* )

يقول رئيس اللجنة العليا للاستنفار والمقاومة الشعبية فرح العقار أن الاستثمار الحقيقي في الشباب وان شباب قرية شمار وماحولها من قرى قدموا بطولة نادرة ولقنوا المليشيا درساً لن ينسوه وان تلك المجموعات الشبابية وقد تم تنظيمها وتدريبها تحت راية المقاومة الشعبية وقال (من الصعب على المليشيا أن تدخل إقليم النيل الأزرق لان فيه مجتمع مترابط معظمهم من الشباب ولهم انتماءات قوية لمناطقهم واراضيهم ولهم سلاح خطير (دن قدورة)