مدير عام البني التحتية بالنيل الأبيض في حوار لـ«الراية اليوم»
مدير عام البني التحتية بالنيل الأبيض في حوار لـ«الراية اليوم»
مطار مدني جديد بجوار كنانة.. و100 منظومة للطاقة الشمسية خلال عشرة أشهر
حوار: الراية اليوم
تواجه ولاية النيل الأبيض تحديات كبيرة في مجال البنية التحتية، خاصة في قطاعات المياه والطرق والكهرباء، في ظل آثار الحرب وتزايد أعداد النازحين واللاجئين والوافدين إلى الولاية. وفي المقابل، تمضي حكومة الولاية في تنفيذ عدد من المشروعات لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية وتوسيع نطاقها، بالتعاون مع الجهد الشعبي والمنظمات الإنسانية.
ومن أبرز المشروعات المطروحة إنشاء مطار مدني جديد بجوار مطار كنانة العسكري، إلى جانب مشروعات لتأهيل الطرق الداخلية والزراعية، واستبدال المحولات الكهربائية المتضررة، والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية، فضلاً عن مشروعات المياه والسكن والتخطيط العمراني.
في هذا الحوار، يتحدث المهندس يوسف أحمد فضل المولى، المدير العام لوزارة البنية التحتية والتنمية العمرانية بولاية النيل الأبيض والوزير المكلف، عن أبرز مشروعات الوزارة وتحديات المرحلة المقبلة.
بداية.. ما أبرز المشروعات التي تعمل عليها الوزارة حالياً؟
نعمل في وزارة البنية التحتية والتنمية العمرانية على عدد من الملفات المهمة التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة، وفي مقدمتها المياه والطرق والكهرباء والتخطيط العمراني، إلى جانب مشروعات البنية التحتية الأخرى.
وقد نفذنا خلال الفترة الماضية عدداً من المشروعات في المحليات، ونعمل بالتنسيق مع حكومة الولاية والجهد الشعبي والمنظمات العاملة في الولاية، بهدف المحافظة على استدامة الخدمات ومعالجة آثار الحرب على البنية التحتية.
حدثنا عن مشروع المطار المدني الجديد في منطقة كنانة؟
حكومة الولاية شرعت في إنشاء مطار مدني جديد جوار مطار كنانة العسكري، وقد بدأت بالفعل إجراءات التسجيل واستخراج شهادة البحث الخاصة بالأرض.
وقامت حكومة الولاية بإجراء تسوية للأراضي الزراعية بالشراكة مع الولاية وهيئة الطيران المدني، ولدينا حالياً مكاتب داخل المطار العسكري لمتابعة الإجراءات والترتيبات المتعلقة بالمشروع.
ونحن ننظر إلى هذا المشروع باعتباره مشروعاً استراتيجياً للولاية، وليس مجرد مطار، لأنه يمكن أن يمثل حدثاً تاريخياً وطفرة عمرانية وتنموية لمواطني النيل الأبيض.
هل للمطار أبعاد استثمارية؟
بالتأكيد. المطار سيكون واجهة استثمارية مهمة للولاية، ومن المتوقع أن يسهم وجوده في زيادة الإقبال على الاستثمار في المنطقة، خاصة أن الولاية تتمتع بمقومات زراعية وإنتاجية واقتصادية كبيرة.
ونحن نرى أن إنشاء المطار يمكن أن يفتح المجال أمام حركة أكبر للأفراد ورجال الأعمال والمستثمرين، ويساعد في تنشيط الاقتصاد وربط الولاية بالمناطق الأخرى.
ماذا عن الطاقة الشمسية في الولاية؟
الطاقة الشمسية أصبحت من الملفات المهمة في عمل الوزارة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء.
وخلال الأشهر العشرة الماضية نفذنا نحو 100 منظومة للطاقة الشمسية، وركزنا بصورة أساسية على المؤسسات الحكومية التي تقدم خدمات مباشرة للمواطنين، إلى جانب عدد من المستشفيات والمرافق الحيوية ومحطات المياه الريفية.
هذه المنظومات وفرت مصادر كهرباء بديلة وساعدت في استمرارية تقديم الخدمات الأساسية، ونخطط للتوسع في استخدام الطاقة الشمسية باعتبارها أحد الحلول العملية لدعم المرافق الخدمية.
إلى أي مدى تأثرت شبكة الكهرباء بالحرب؟
قطاع الكهرباء تأثر بصورة كبيرة، وهناك أعداد من المحولات الكهربائية تعرضت للتلف نتيجة عدم الصيانة أو بسبب التدمير المباشر.
ونجحنا في تعويض ما يقارب 50 محولاً كهربائياً بسعات مختلفة، تتراوح بين 200 و300 كيلوفولت أمبير، إلى جانب مشروع كبير يضم محولاً بسعة ألف كيلوفولت أمبير مع خط ناقل للضغط المنخفض.
كما نعمل على تأهيل شبكة الكهرباء واستبدال المحولات المتضررة في عدد من المناطق.
وماذا عن المشروعات الحيوية التي تم تنفيذها في قطاع الكهرباء؟
هناك عدد من المشروعات المهمة، من بينها مشروع كهرباء مستشفى القلب، كما تمت إعادة تأهيل مشروع كهرباء الريف الزراعي الذي تأثر بالحرب، واستبدال عدد من المحولات الخاصة به.
وقد تم التنسيق مع الهيئة القومية للكهرباء والمحلية الوسطى وحكومة الولاية لتوفير المحولات الجديدة وتنفيذ أعمال الصيانة ومعالجة المشكلات القائمة في الشبكة.
الطرق من الملفات المهمة.. ماذا أنجزتم في هذا القطاع؟
الطرق تمثل أولوية كبيرة بالنسبة لنا، سواء الطرق داخل المدن أو الطرق الزراعية التي تربط مناطق الإنتاج بالأسواق والمدن.
في مدينتي كوستي وربك تم التعاقد بصورة مبدئية مع إحدى الشركات السودانية الوطنية لتنفيذ أعمال سفلتة وتأهيل بطول نحو 34 كيلومتراً، منها حوالي 18 كيلومتراً في كوستي و16 كيلومتراً في ربك.
وفي ربك بدأت أعمال السفلتة في عدد من الطرق، من بينها الطريق الدائري الممتد من الإسكان الأوسط مروراً بمصنع الأسمنت وحتى صينية السلام، بطول نحو 2.6 كيلومتر، وقد اكتملت سفلتته ودخل الخدمة.
كما يتواصل العمل في طريق أمانة الحكومة بطول 2.4 كيلومتر، بعد اكتمال أعمال التأسيس وتبقت طبقة السفلتة النهائية.
وهناك أيضاً طريق المنطقة الصناعية بطول نحو 1.8 كيلومتر، وطريق الحلة الجديدة بطول يقارب أربعة كيلومترات، وقد اكتملت الأعمال فيهما، وتبقت أعمال السفلتة النهائية.

وماذا عن طريق الخرطوم–ربك؟
هناك خطة لتأهيل وتوسعة جزء من طريق الخرطوم–ربك بطول نحو خمسة كيلومترات، ليعمل في اتجاهين مع إنشاء جزيرة وسطية، ونتوقع اكتمال الأعمال خلال الفترة المقبلة.
أما في كوستي، فتشمل الخطة عدداً من الطرق الرئيسية، من بينها شارع الدويم بطول يقارب أربعة كيلومترات، وهو طريق قائم أصلاً وتتم حالياً أعمال استكمال وتأهيل له ضمن خطة تحسين شبكة الطرق بالمدينة.
ماذا عن الطرق الزراعية؟
الطرق الزراعية مهمة جداً لأنها تخدم مناطق الإنتاج وتساعد في نقل المنتجات وربط المناطق الريفية بالمدن.
يجري العمل حالياً في عدد من المشروعات، من بينها طريق الشكاري–الضباب وطريق الصوفي–الضباب، بأطوال تتجاوز في مجملها 12 كيلومتراً، والأعمال تسير بصورة جيدة من خلال إدارة الطرق الزراعية.
كما توجد مشروعات أخرى للطرق الزراعية وقد بلغت نسبة الإنجاز فيها معدلات عالية، خاصة الطرق الواقعة داخل كوستي عاصمة المحلية، كذلك يجري العمل في طريق الغومة بطول يقارب خمسة كيلومترات، والأعمال فيه تسير بصورة جيدة.
هل هناك جهود لتطوير شبكة المياه؟
المياه من الملفات الأساسية التي نعمل عليها، ونسعى إلى حماية مصادر المياه وحفظها وتوسيع نطاق الاستفادة منها.
ولدينا مشروع يمتد لنحو 57 كيلومتراً، من شأنه الإسهام في معالجة مشكلة المياه بمنطقة الراوات في الجزء الجنوبي الغربي من الولاية ومحلية السلام.
وتزداد أهمية هذه المشروعات في ظل استضافة محليتي السلام والجبلين أعداداً كبيرة من اللاجئين من دولة جنوب السودان، إلى جانب وجود معسكرات للنازحين واللاجئين، الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغط على مصادر وخدمات المياه.
كيف تتعاملون مع الضغط على الخدمات بسبب اللاجئين والوافدين؟
وجود أعداد كبيرة من اللاجئين والوافدين يمثل تحدياً حقيقياً للخدمات والبنية التحتية، ولذلك نعمل مع المنظمات الدولية والإنسانية والجهد الشعبي لتلبية الاحتياجات.
المنظمات تقدم خدمات مهمة في مجالات الصحة والتعليم والغذاء وغيرها، وهناك منظمات تعمل بصورة مباشرة مع اللاجئين والوافدين.
لكننا نؤكد أن الدعم يجب ألا يقتصر على اللاجئين والوافدين فقط، وإنما ينبغي أن يشمل المجتمعات المستضيفة التي تحملت أعباء كبيرة نتيجة زيادة أعداد السكان والضغط على الخدمات.
هل هناك تنسيق بين الحكومة والمنظمات؟
نعم، وهناك تعاون مستمر، لكننا نحتاج إلى مزيد من التنسيق وتوجيه الموارد إلى القطاعات الأكثر احتياجاً، خاصة المياه والصحة والتعليم والكهرباء.
الولاية تستضيف أعداداً كبيرة من المواطنين واللاجئين والوافدين، ولذلك فإن استمرار الدعم الإنساني والتنموي أصبح ضرورة للمحافظة على استقرار الخدمات.
ماذا عن مشكلة السكن العشوائي والتوسع العمراني؟
هناك بعض المناطق السكنية العشوائية في عدد من المدن، لكنها ليست بالحجم الكبير، والوزارة تعمل على تنظيمها ومعالجة آثارها.
الحرب أدت خلال سنواتها الأولى إلى موجات نزوح كبيرة من الريف إلى المدن، خاصة بعد تعرض بعض المناطق الريفية للاستهداف، ما دفع أعداداً من المواطنين إلى الاستقرار في أطراف المدن.
ونحن نعمل على تهيئة الظروف لعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، من خلال تطوير الريف وتحسين الخدمات الأساسية، لأن الريف هو منطقة الإنتاج الرئيسية.
هل لديكم حلول للشرائح التي اضطرت للسكن في أطراف المدن؟
نعم، لدينا إدارة للسكن الاضطراري تتبع للتنظيم العمراني، وتختص بتوفير مساكن للشرائح الضعيفة التي تضطر للبقاء في أطراف المدن.
نعمل على إعداد مخططات سكنية مبسطة وميسرة برسوم محدودة، حتى يتمكن المواطن من الاستقرار بصورة منظمة بدلاً من التوسع العشوائي.
وبعد استقرار الأسر يمكن تطوير هذه المساكن وتحسينها تدريجياً، وهذا جزء من جهود الوزارة للحد من السكن العشوائي وضبط التوسع العمراني.
هل تسعون إلى تحقيق عودة عكسية من المدن إلى الريف؟
نعم، وهذا أحد أهدافنا. عندما تتوفر الخدمات الأساسية في الريف، خاصة المياه والكهرباء والطرق والصحة والتعليم، فإن المواطن سيجد دافعاً للعودة إلى منطقته الأصلية.
نريد تحقيق ما يمكن أن نسميه الهجرة العكسية، بحيث يعود المواطن إلى الريف ويشارك في العملية الإنتاجية، بدلاً من استمرار الضغط على المدن.
ما الرسالة التي توجهونها لمواطن النيل الأبيض؟
نؤكد للمواطن أن حكومة الولاية ووزارة البنية التحتية والتنمية العمرانية تعملان رغم التحديات على إعادة تأهيل الخدمات ومعالجة آثار الحرب.
لدينا مشروعات في المياه والكهرباء والطرق والطاقة الشمسية والتخطيط العمراني، ونعمل على ربط المدن والمناطق السكنية والإنتاجية بشبكة طرق وخدمات أكثر كفاءة.
كما نعتمد بصورة كبيرة على الشراكة مع المواطنين والجهد الشعبي والمنظمات، لأن إعادة الإعمار مسؤولية مشتركة، والهدف النهائي هو تحقيق الاستقرار وتحسين مستوى الخدمات ودعم التنمية في ولاية النيل الأبيض.
