زيارة سرية لنتنياهو إلى أبوظبي تكشف تعزيز التحالف مع الإمارات

زيارة سرية لنتنياهو إلى أبوظبي تكشف تعزيز التحالف مع الإمارات

كشفت تقارير إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أجرى أمس الأحد 27 سبتمبر 2026، زيارة سرية إلى أبوظبي، التقى خلالها الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، في خطوة تأتي وسط تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين البلدين، وتجدد الجدل في إسرائيل بشأن تحذير استخباراتي قيل إن الرئيس الإماراتي نقله إلى نتنياهو قبل هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأكد مسؤول إسرائيلي رفيع لوكالة رويترز حصول الزيارة واللقاء، فيما لم يصدر تعليق فوري من مكتب نتنياهو أو وزارة الخارجية الإماراتية. وكانت القناة الثانية عشرة وهيئة البث الإسرائيلية “كان” وصحيفتان إسرائيليتان قد نشرت تقارير عن الزيارة غير المعلنة.

وذكرت القناة الثانية عشرة أن نتنياهو سافر إلى العاصمة الإماراتية على متن طائرة خاصة، والتقى محمد بن زايد خلال زيارة استغرقت يوماً واحداً. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الطائرة تعود لرجل أعمال إسرائيلي لم تكشف هويته، وتستخدمها شخصيات إسرائيلية بارزة في رحلاتها الدولية.

وأضافت أن الطائرة غادرت مطار بن غوريون بعد الظهر، ووصلت إلى أبوظبي عند الساعة الثالثة وعشر دقائق، قبل أن تقلع عائدة إلى إسرائيل عند السابعة وعشر دقائق مساءً، وتهبط بعد العاشرة بقليل، ما يشير إلى أن الطائرة أمضت نحو أربع ساعات في العاصمة الإماراتية.

وجاءت الزيارة في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية بين أبوظبي وتل أبيب، على خلفية المصالح الاقتصادية المشتركة والتطورات الأمنية الإقليمية، رغم الخلافات المعلنة بشأن الحرب على غزة وبعض الملفات المتعلقة بمستقبل المنطقة.

وتزامنت الزيارة مع تجدد الجدل بشأن تقارير تحدثت عن اتصال أجراه محمد بن زايد بنتنياهو أواخر سبتمبر 2023، حذره خلاله من احتمال تنفيذ حركة حماس هجوماً واسعاً.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز، الجمعة، عن مصدرين مطلعين أن الرئيس الإماراتي أبلغ نتنياهو بمعلومات تشير إلى استعداد الحركة لهجوم محتمل، دون تحديد ما إذا كان سيشمل إطلاق صواريخ أو توغلاً برياً.

وأضافت الصحيفة أن نتنياهو لم ينقل التحذير إلى رؤساء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية خلال اجتماع عقده في الأول من أكتوبر 2023، قبل الهجوم بستة أيام. ونفى مكتب نتنياهو تلقيه التحذير، بينما نقلت صحيفة ذا ناشيونال عن مصدر إماراتي رسمي أن أبوظبي تناقش المسائل الأمنية مع الدول الأخرى عبر الجهات المختصة، وليس على مستوى القادة.

وتستند العلاقات الإماراتية الإسرائيلية إلى اتفاقيات أبراهام الموقعة في سبتمبر 2020، التي أرست علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين، وأعقبها افتتاح سفارتين في أبوظبي وتل أبيب عام 2021، وتوسيع التعاون في التجارة والاستثمار والسياحة والتكنولوجيا.

وبلغ حجم التجارة السلعية الثنائية 3.209 مليارات دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 3.254 مليارات دولار في 2024، وفق بيانات منشورة على موقع وزارة الخارجية الإماراتية. واستحوذت الصادرات الإماراتية إلى إسرائيل على نحو 80% من إجمالي التجارة السلعية بين البلدين.

وعزز البلدان هذه العلاقات باتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، التي دخلت حيز التنفيذ في أبريل 2023، وتتيح امتيازات جمركية تشمل أكثر من 96% من بنود التعرفة، وتمتد إلى قطاعات الخدمات المالية والاتصالات والنقل والسياحة والتجارة الرقمية.

وامتد التعاون إلى المجالات الأمنية والدفاعية، إذ استحوذت مجموعة إيدج الإماراتية عام 2025 على حصة في شركة إسرائيلية متخصصة في أنظمة كشف الطائرات المسيّرة، إلى جانب استمرار الاستثمارات المتبادلة والاتصالات بين المؤسسات الاقتصادية والأمنية.

وتشمل الشراكة الإقليمية أطر تعاون تجمع الإمارات وإسرائيل بالولايات المتحدة والهند في مجالات الطاقة والغذاء والنقل والتكنولوجيا، فضلاً عن مشروعات الربط التجاري بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وإن واجه تنفيذ بعضها عقبات مرتبطة بالحرب على غزة والتوترات الإقليمية.

وحافظ البلدان على علاقاتهما الدبلوماسية والتجارية خلال الحرب على غزة، رغم انتقادات أبوظبي للعمليات العسكرية الإسرائيلية وتحذيراتها من ضم أراضٍ في الضفة الغربية. ويعكس استمرار التبادل التجاري والاتصالات الرسمية وجود مصالح مشتركة قائمة، بالتوازي مع خلافات سياسية معلنة بشأن القضية الفلسطينية والتطورات الإقليمية.