تهيئة الحوار السوداني تدخل مرحلة المشاورات السياسية.. دعوات شاملة ومسار اقتصادي موازٍ للتعافي

تهيئة الحوار السوداني تدخل مرحلة المشاورات السياسية.. دعوات شاملة ومسار اقتصادي موازٍ للتعافي

 

الخرطوم: الراية اليوم

تدخل لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني مرحلة جديدة من عملها، بالانتقال من الاتصالات الأولية إلى مشاورات مباشرة مع القوى السياسية والمكونات المجتمعية، تمهيداً للاتفاق على ترتيبات انطلاق الحوار وأجندته ومكان انعقاده داخل السودان، بالتزامن مع طرح ملفات التعافي الاقتصادي وإعادة تشغيل الصناعة باعتبارها من القضايا المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب.

وقال نبيل أديب، منسق المسار السياسي بلجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني، إن مهمة اللجنة تتمثل في تهيئة الحوار وتنتهي أعمالها مع بدء انعقاده، موضحاً أن اللجنة بدأت اتصالاتها بالمكونات المجتمعية، وتستعد للانتقال إلى مرحلة دعوة المكونات السياسية، بما فيها الكتل والأحزاب السياسية، لتبادل الآراء حول ترتيبات الحوار.

وأوضح أديب أن اللجنة أعدت ورقة تتضمن ما وصفها بـ«المبادئ الوطنية» التي ينبغي ألا تكون محل نقاش داخل الحوار، وتتكون من أربعة محاور رئيسية، تشمل وحدة السودان، ونظام الحكم اللامركزي، والهوية السودانية الجامعة، والنظام الديمقراطي.

وقال إن وحدة السودان تمثل مبدأً أساسياً، وإن أي طرح يستهدف تقسيم البلاد لا ينبغي أن يكون موضوعاً للنقاش داخل الحوار، فيما أشار إلى أن الحكم اللامركزي هو الصيغة التي يمكن أن تتيح إدارة التنوع السوداني، في مقابل الحكم المركزي الذي رأى أنه يقود إلى تفتيت البلاد.

وفي ما يتعلق بالهوية، أكد أديب ضرورة الاعتراف بجميع الهويات السودانية في إطار هوية وطنية جامعة، بينما أوضح أن الحديث عن الديمقراطية داخل الحوار لا يعني تبني نموذج محدد من أنظمتها، مشيراً إلى أن السودان شهد انتخابات في ظل أنظمة استبدادية ولم تحقق النتائج المرجوة.

وأشار إلى أن اللجنة تطرح كذلك التوافق في اتخاذ القرارات باعتباره أحد المبادئ المنظمة للحوار، بما يتيح الوصول إلى قرارات تحظى بقبول المشاركين.

وكشف أديب أن المرحلة المقبلة ستتضمن التشاور مع القوى السياسية حول موعد ومكان انطلاق الحوار داخل السودان، وأجندته، وطبيعة المكونات المشاركة، مؤكداً أن المشاورات تهدف إلى تبادل الرؤى قبل الانتقال إلى مرحلة انعقاد الحوار.

الصناعة.. أولوية لمرحلة التعافي

وفي الجانب الاجتماعي، أكد سليمان الأمين أن المشاورات مع المكونات المجتمعية انطلقت عقب الإعلان عن اللجنة وأن جميع المكونات متوافقة على الحوار ومتفقة حول ترتيباته بجانب لقاءات مع رجال الاعمال مشيراً لأهمية المحافظة على الصناعات الوطنية وتهيئة الظروف اللازمة لاستعادة المصانع التي توقفت بسبب الحرب لنشاطها، مشيراً إلى أن استمرار هذه المؤسسات لا يرتبط بالإنتاج وحده، وإنما بمصالح العاملين وأسرهم ودورها في توفير فرص العمل وتعزيز موارد الدولة.

وأوضح أن توقف مصنع واحد يمكن أن ينعكس على أعداد كبيرة من العاملين بصورة مباشرة وغير مباشرة، لافتاً إلى أن بعض المؤسسات الصناعية المتوقفة تمتلك القدرة على استئناف نشاطها متى توافرت الظروف المناسبة، بما في ذلك المؤسسات التي بدأت ترتيبات لإدارة نشاطها من خارج البلاد.

وأشار إلى أن استعادة النشاط الصناعي تمثل أحد مداخل معالجة أزمة التشغيل، في ظل الحاجة إلى توفير فرص عمل ومصادر دخل مستقرة لقطاعات واسعة من المواطنين ودعا إلى توفير بيئة اقتصادية واستثمارية تساعد على إعادة تشغيل المصانع، موضحاً أن عودة الإنتاج ستنعكس على حركة الاقتصاد، إلى جانب زيادة الإيرادات الضريبية والموارد العامة.

وكشف الأمين عن اتصالات مع جهات دولية لبحث سبل دعم المؤسسات والشركات المتضررة من الحرب، بما في ذلك إمكانية الاستفادة من التمويل الميسر والمنح التي توفرها مؤسسات التمويل الدولية، بهدف إعادة تشغيل الأنشطة الإنتاجية واستعادة الدورة الاقتصادية.

وأكد أن إعادة تشغيل الصناعة وإعادة الإعمار وتوفير فرص العمل ستكون من أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه السودان في مرحلة ما بعد الحوار، مشدداً على ضرورة الاستعداد لهذه المرحلة مبكراً حتى لا تنتقل البلاد من الحرب إلى مرحلة التعافي دون ترتيبات اقتصادية واضحة.

دعوات لجميع القوى السياسية

من جانبه، أعلن الناطق الرسمي باسم اللجنة المهندس عثمان ميرغني أن لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني ستبدأ خلال الفترة المقبلة دعوة جميع القوى السياسية دون استثناء إلى لقاءات تشاورية حول ترتيبات الحوار وتهيئة المناخ لانعقاده.

وأوضح أن اللجنة عقدت خلال الفترة الماضية لقاءات مع عدد من القوى السياسية التي بادرت بالتواصل معها في إطار المسار السياسي، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد برنامجاً منظماً للقاء مختلف المكونات السياسية والاستماع إلى رؤاها وملاحظاتها.

وكشف ميرغني عن لقاء مرتقب بين اللجنة والكتلة الديمقراطية خلال الأسبوع المقبل، ضمن سلسلة اللقاءات المقررة مع القوى والمكونات السياسية، بهدف الوصول إلى أرضية مشتركة يمكن البناء عليها في مرحلة الإعداد للحوار السوداني–السوداني.

وقال إن اللجنة ستعمل بعد استكمال المشاورات على تلخيص المخرجات والرؤى التي طرحتها القوى السياسية والمجتمعية، تمهيداً لإعداد منصة تشكل أساساً لعملية تهيئة الحوار.

وفي ما يتعلق بالاتصالات الخارجية، أكد ميرغني استمرار التواصل مع الجهات الإقليمية والدولية والمنظمات ذات الصلة، مشيراً إلى اجتماع مرتقب خلال هذا الأسبوع بين اللجنة ومجموعة من دول الاتحاد الأوروبي خارج السودان.

وأوضح أن هذه الاتصالات تشمل بحث مهمة اللجنة ومسار الحوار السوداني–السوداني، إلى جانب الاستماع إلى مواقف الجهات الإقليمية والدولية ذات الصلة وتوقع ميرغني أن تستكمل اللجنة أعمالها خلال فترة محدودة، معرباً عن أمله في أن يشهد العام 2026، قبل نهايته، انعقاد الحوار السوداني–السوداني ومؤتمره، باعتبار أن انعقاد الحوار يمثل المرحلة التي تنتهي عندها مهمة لجنة التهيئة وتبدأ مرحلة جديدة من العملية السياسية والمجتمعية.