د. طارق عبدالله يكتب ..الدماء على الحدود لاينبغي ان تهدم جسور الأخوة
المحجة البيضاء
د.طارق عبدالله
الدماء على الحدود لاينبغي ان تهدم جسور الأخوة
العلاقة بين السودان ومصر ليست وليدة ظروف عابر، ولا تختصرها حادثة مهما كانت قاسية، فهي علاقة تاريخ وجغرافيا ومصالح مشتركة، وروابط إنسانية عميقة جمعت شعبين شقيقين عبر أجيال تقاسما فيها الأفراح والتحديات ومع ذلك فان حادثة استهداف المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية وما نتج عنها من خسائر بشرية تستوجب التعامل معها بجدية ومسؤولية، حياة السودانيين عزيزة، ومن حق أسر الضحايا معرفة الحقيقة، ومن واجب الدولة السودانية حماية مواطنيها ومتابعة القضية بالوسائل القانونية والدبلوماسية المتاحة ومراعاة المخاوف الأمنية للشقيقة مصر لا تلغي حق المدنيين في الحماية، ولا تغني عن التحقيق في الوقائع وتحديد المسؤوليات
بدأت بعض الجهات في استغلال الحادثة لضرب العلاقة بين الدولتين ولا يجب أن تتحول المأساة إلى خصومة بين الشعبين، أو أن تصبح ذريعة للتحريض والإساءة للمصريين بالسودان ولا السودانيين بمصر، الغضب على ما حدث مفهوم، والمطالبة بالإنصاف حق مشروع، لكن الاعتداء على الأبرياء أو التعميم لا ينصف الضحايا، بل يضاعف الأذى ويهدد مصالح الشعبين، لقد فتحت مصر أبوابها لملايين السودانيين في أوقات الشدة، وتظل الروابط بين الشعبين أوسع من أن تمحوها أزمة، وأقوى من أن تهزها محاولات استغلالها سياسياً وهذا التقدير لا يعني تبرير أي فعل مؤذٍ أو التنازل عن حقوق الضحايا، بل يعني أن نطالب بالعدالة دون أن نهدم جسور التواصل والتعاون
المطلوب اليوم تحرك الحكومة السودانية لحماية رعاياها والتواصل مع السلطات المصرية لكشف ملابسات الحادثة، والاستماع إلى أسر الضحايا، والعمل على إنصافهم. وينبغي إحالة القضية إلى الجهات المختصة، والنظر فيها وفق القوانين والاتفاقيات والأعراف المنظمة للعلاقات بين الدول، بعيداً عن التصعيد الإعلامي والأحكام المسبقة ووضع ضوابط وإجراءات واضحة للتعامل مع المعدّنين في المناطق الحدودية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث ويبقى إن صون العلاقة بين السودان ومصر لا يتعارض مع المطالبة بالعدالة؛ بل إن العلاقات المتينة تُختبر في القدرة على معالجة الخلافات بشفافية واحترام. فلنطالب بالحقيقة ولإنصاف، ولنترك الفصل في القضية للجهات القانونية، مع رفض التحريض وحماية الروابط التي تجمع الشعبين. حقوق الضحايا واجبة، وكذلك مسؤوليتنا في ألا نجعل من المأساة سبباً للفتنة أو القطيعة.
