الحوار السوداني .. مخاوف الشعب من أطماع الساسة

الحوار السوداني .. مخاوف الشعب من أطماع الساسة

الخرطوم: الراية اليوم

القت لجنة تهيئة الحوار حجراً في بركة ساكنة منذ أن أعلنت عن نفسها ومهمتها بانها تسعى لتهيئة الأجواء للسودانيين للتحاور حول مستقبل البلاد بعد ثلاث سنوات ونيف قضتها البلاد في حالة حرب ودمار وتشريد وبحسب احصائيات غير رسمية أن نحو (30) مليون سوداني مابين نازحين ولاجئين جراء الحرب التي اندلعت من وسط العاصمة الخرطوم لتتجه شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، وظهرت اللجنة لتفتح باباً جديداً لحل الازمة بخلاف الجانب العسكري وتعيد الامل في إمكانية إيجاد حلول عقلانية والمساهمة في حل جذور الامة بيد أن مخاوف عديدة وسط المواطنين من اهمال قضاياهم وتحويل الحوار الى محاصصات من اجل المناصب

راي المواطن

​يقول أحمد عبدالكريم صالح تاجر بسوق بحري أن فكرة الحوار هي المناسبة لحل المشكلة و أنها ارث سوداني معروف بـ(الجودية) وغيرها من المسميات المنتشرة بولايات السودان وهي البديل للتفاهم بالبندقية ولكن المشكلة في بلادنا يصنعها السياسيون الذين سيستخدمون منبر الحوار السوداني مساحة للبحث عن السلطة وعن الثورة وهذا يعني الازمة ستظل قائمة يجب أن نفكر جميعاً في كيف يحكم السودان ؟ وليس من يحكم السودان ؟ وكيف نعالج اوضاعنا المعيشية وانتشال 90% من الشعب السوداني يعيشون تحت خط الفقر ومعظمهم في الدرك الأسفل فاذا لم يطرح الحوار قضايا المواطنين في الامن والاقتصاد والمعيشة فسيكون دون جدوى خاصة وأن الشعب هو الان الأكثر تضرراً من الحرب ودفعوا ثمنها دماءاً وارواحاً واموالاً وفقدوا فيها اعز مايملكون لذلك يجب ان تكون قضايا الشعب هي الأكثر بحثاً على طاولة الحوار

هموم المواطن

الاستاذ بجامعة شندي د. اونسة محمد عبدالله، يرى ضرورة استصحاب قضايا الشباب على طاولة الحوار وإنتقد استمرار تهميش دورهم وأبدى تخوفه الشديد من تحول الحوار إلى مجرد “حوار فنادق 5 نجوم” منعزل عن هموم المواطن اليومية، مؤكداً أن الحوار الوطني الخالص من الداخل يمثل فرصة استراتيجية لقطع الطريق أمام المؤامرات الخارجية، وان السودان دولة شابة ديموغرافياً، مما يفرض جعل قضية الشباب أولوية استراتيجية وليست ثانوية.

تطمينات

اطلق القانوني نبيل أديب، عضو لجنة تهيئة المناخ وبناء الثقة والمشاورات الأولية للحوار السوداني، تطمينات وقال إن الحرب الحالية تمثل «عرضاً من أعراض الأزمة السودانية وليست الأزمة نفسها»، مشيراً إلى أن إنهاء الحرب بصورة دائمة يتطلب معالجة جذور الأزمة عبر الحوار.

وأوضح أديب في لقاء تشاوري مع الإعلاميين، أن وقف إطلاق النار مسألة عسكرية لا يملك المدنيون السيطرة عليها، مشيراً إلى أن اتفاقيات جدة تضمنت ترتيبات لوقف القتال لفترات محددة، لكنها لم تؤدِّ إلى إنهاء الحرب وقال إن المدنيين لا يمكن أن يرهنوا العملية السياسية بقرار وقف القتال، باعتبار أن الأمر في الأساس عسكري، مضيفاً أن القضية الأوسع هي البحث عن أسباب الأزمة السودانية ومعالجتها واعتبر أن الحرب «ممارسة سياسية بأسلحة مختلفة»، وتحمل في مضمونها أهدافاً سياسية وأن المطلوب ليس إنهاء الحرب الحالية فحسب، وإنما الوصول إلى معالجة تنهي أسباب الحروب في السودان.

وفي الشأن السياسي، قال إن النقاش حول مستقبل السودان لا ينبغي أن ينحصر في شكل السلطة خلال الفترة الانتقالية، وإنما يتجه إلى بناء الدولة ومعالجة الأزمة المستمرة مشيراً الى  أن الحوار المطروح هو حوار مدني سياسي، وأن معالجة الأزمة السودانية لا تنفصل عن الوصول إلى حوار يعالج جذورها، بما يفتح الطريق أمام بناء الدولة وإنهاء دورة الحروب المتكررة.