الفاتح بهلول يكتب .. من القصر الجمهوري إلى قصر اليمامة حين تعود السيادة إلى بيوتها

الفاتح بهلول يكتب .. من القصر الجمهوري إلى قصر اليمامة حين تعود السيادة إلى بيوتها

ضُل الغيمة

من القصر الجمهوري إلى قصر اليمامة حين تعود السيادة إلى بيوتها.

كتب : الفاتح بهلول

القصر الجمهوري ذاكرة أمة وعنوان قرار ومرآة هيبة و حين بثت وسائل الإعلام مقاطع فيديو للفريق أول عبد الفتاح البرهان وهو يخطو الخُطى داخل أروقة القصر الجمهوري بالخرطوم محاطاً بهيبة الحرس الرئاسي و الريشة تعلو هاماتهم ، لم يكن ذلك مجرد مشهد بل كان إعلاناً بأن الدولة قد عادت إلى بيتها، تلك الريشة ليست زينة فهي تاج الوقار السوداني و رمزاً للصمود الذي لا ينكسر، فإن ظهورها اليوم داخل القصر بعد شهور من التدنيس والخراب المتعمد يحمل دلالة واحدة وهي أن الحرس الذي يحرس الرمز قد عاد ليحرس الدولة فعلاً و أن القصر الذي حولته مليشيا الجنجويد إلى ثكنة ومتحف للدمار قد استرد وظيفته الأولى مقراً للسيادة ومصنعاً للقرار .

ولعل توقيت هذا الظهور يحمل في طياته معنى عميق لا سيما و أنه قد جاء متزامناً مع عيد الجيش ومع الإنتصارات الكبيرة في محوري كردفان والنيل الأزرق فالعسكري لا يعود إلى مقره إلا حين يحرر الأرض ولا يدخل القصور إلا حين يصبح القرار حراً .

وفي ذات اليوم السيادي استقبل القصر الجمهوري سفير المملكة العربية السعودية لتسليم أوراق اعتماده كأول سفير دولة شقيقة يباشر مهامه من قلب الخرطوم مكان الطيارة تقوم و الرئيس بنوم ، وهذا بدوره ليس خطوة بروتوكولية بل شهادة إقليمية مفادها أن الدولة السودانية استعادت عافيتها و مكانتها ، ويأتي ذلك في ظل إختراق كبير أحدثه ولي العهد السعودي الأمير المُفدى محمد بن سلمان علاوة على الجهود المكثفة التي تبذلها المملكة لإستعادة شرعية الدولة السودانية و دعم مؤسساتها لأن العلاقة بين الشعبين ليست علاقة مصالح بل هي امتداد لتأريخ من التلاحم ومصير مشترك و موقف ثابت بأن أمن السودان من أمن دول حوض البحر الأحمر

إن عودة القائد العام إلى القصر الجمهوري تحمل دلالات عديدة عسكرية و هي أن الجيش انتقل من الدفاع عن المواقع إلى إدارة الدولة و سياسية تؤكد أن مؤسسات الدولة بدأت العودة إلى مقارها و انتهى زمن الفراغ فالسودان استرد كبرياءه الذي حاولت مليشيا التمرد سرقته.

إن مزاولة الفريق أول البرهان لمهامه من داخل القصر ليس انتصار شخص بل انتصار فكرة و هي أن الأوطان لا تموت وإن احترقت قصورها فاليوم القصر الجمهوري في الخرطوم يستعيد هيبته وغداً سيستقبل سفراء العالم من بوابته وقصر اليمامة في الرياض يفتح أبوابه للشراكة والدعم ويصدق على عودة الشقيق ، و ما بين عتبة القصر الجمهوري وعتبة قصر اليمامة تكتمل دائرة السيادة فمعركة الكرامة لم تكن فقط لتحرير الأرض بل لتحرير هيبة الدولة وقد إكتملت حلقاتها قولاً و فعلا.