الفاتح بهلول يكتب.. في حضرة البحر… تكريم يخلّد جهود هيئة الموانئ البحرية

الفاتح بهلول يكتب.. في حضرة البحر… تكريم يخلّد جهود هيئة الموانئ البحرية

ضل الغيمة

في حضرة البحر… تكريم يخلّد جهود هيئة الموانئ البحرية

كتب : الفاتح بهلول

في زمنٍ تتكاثر فيه مشاهد النزوح والقلق منذ اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023، برز ثقر السودان بوصفه ملاذاً آمناً و وجهةً إنسانية احتضنت السودانيين القادمين من شتى المدن بحثاً عن الأمان والاستقرار. وتُعدّ بورتسودان إحدى أهم المدن السودانية، إذ ترشحت بزرقة البحر الذي يستقبل السفن التجارية القادمة من مختلف موانئ العالم. غير أن الميناء لم يكن وحده من يفتح ذراعيه؛ فالمدينة بأهلها ومؤسساتها فتحت قلوبها وبيوتها لاستقبال آلاف الأسر التي عصفت بها الحرب، فكانت عند حسن الظن، بل تجاوزته إلى مشهد تضامن وطني نادر . الامر الذي بموجبه تدفّق إلى بورتسودان موظفون وعمال وتجار وصحفيون وأسر بكاملها، يحملون معهم ذكريات مدنهم وقلق الرحلة الطويلة و فيها وجدوا مجتمعاً يردد بلسان الحال مع إسماعين حسن قبل المقال
“ تصور كيف يكون الحال
لو ما كنت سوداني
وأهل الحارة ما أهلي ”
تكاتف المواطنون في توفير السكن المؤقت، وتقاسموا الطعام والماء، وبادروا إلى دعم القادمين الجدد بما تيسر، في صورة جسّدت عمق القيم السودانية الأصيلة في الكرم والتكافل.

في قلب هذا الحراك الإنساني، لعبت هيئة الموانئ البحرية السودانية دوراً محورياً، ليس فقط في الحفاظ على انسياب حركة التجارة والإمدادات، بل كذلك عبر إدارة المسؤولية المجتمعية التي أفردت مساحة كبيرة لدعم وتطوير المدينة. و قد أسهمت هذه الجهود في إحداث طفرة واضحة على مستوى الخدمات والبنية التحتية، الأمر الذي انعكس إيجاباً على استقرار المدينة و قدرتها على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين. ويتابع تنفيذ هذه المشروعات المدير العام للهيئة، المهندس جيلاني محمد جيلاني، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد الوجوه الإدارية البارزة في قطاع الموانئ، و واحداً من أبناء السودان الذين ظلوا قريبين من نبض المدينة واحتياجات أهلها.

وفي سياق الاعتراف بالجهود الوطنية، برز دور رابطة الصحافة الإلكترونية السودانية بقيادة المخضرم السر القصاص، التي لم تكتفِ بتغطية الأحداث، بل اضطلعت بدور مهني لا سيما في إبراز النماذج المضيئة وتعزيز ثقافة التكريم المستحق. لقد جسدت الرابطة مفهوماً متقدماً للإعلام المسؤول، الذي لا يقتصر على نقل الخبر، بل يسهم في بناء الوعي المجتمعي، وتوثيق التجارب الإيجابية، ودعم المبادرات التي تعزز روح التضامن الوطني. حيث جاء تنظيمها لأمسية تكريم المهندس جيلاني في فعالية اتسمت بالبهاء و التنظيم الرفيع، بمشاركة عدد من الإعلاميين إلى جانب حكومة ولاية البحر الأحمر بقيادة الوالي، ليتأكد مكانة الرابطة ودورها المتنامي في المشهد الإعلامي.

إن هذا التكريم لم يكن احتفاءً بشخص، بقدر ما كان رسالة تقدير لكل موظف وعامل في هيئة الموانئ البحرية، الذين واصلوا أداء واجبهم في تطوير لافت للميناء باعتباره شرياناً حيوياً للاقتصاد السوداني، ومنفذاً استراتيجياً يربط البلاد بمحيطها الإقليمي والدولي.

لقد أثبتت هيئة الموانئ أن المدن لا تُقاس فقط بموانئها وأسواقها، بل بقدرتها على احتضان الإنسان في لحظة ضعفه. وبينما يظل الميناء ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ونافذة السودان على العالم، فإن الوجه الأجمل يتجلى في تضامن العاملين مع ربان سفينتهم الجيلاني ، وفي تلاحمهم مع المواطن ، وفي إعلام مهني واعٍ يكرّم العطاء ويعلي قيمة العمل العام.

في زمن الانقسام، قدمت بورتسودان درساً في الوحدة، وفي زمن الحرب، كتبت سطراً مضيئاً في سجل الإنسانية. إنها مدينة لم تستقبل السفن وحدها، بل استقبلت الوطن كله.