وزير مالية إقليم النيل الأزرق: قرارات الطوارئ أنقذت الإقليم من تداعيات الحرب وخطة طموحة للاستثمار والتنمية
تقرير: الراية اليوم
إجراءات استباقية لمنع وصول الحرب
كشف وزير المالية والاقتصاد الوطني بحكومة إقليم النيل الأزرق، عباس عبدالله كارا، أن حكومة الإقليم اتخذت منذ الساعات الأولى للحرب سلسلة من الإجراءات الأمنية لمنع انتقال الصراع إلى الإقليم. وأوضح أن حاكم الإقليم استدعى قادة قوات الدعم السريع الموجودين بالمنطقة، وتم الاتفاق معهم على عدم زعزعة أمن الإقليم، مؤكداً أن أبناء النيل الأزرق استجابوا لهذه الترتيبات وسلموا أسلحتهم ومركباتهم وانضموا إلى صفوف القوات المسلحة.
وأضاف أن مجموعتين فقط لم تلتزما بالاتفاق، هما قوات أبو شوتال التي كانت تتمركز داخل حدود دولة جنوب السودان، وقوات البيشي.

المقاومة الشعبية.. أول خط للدفاع
وأشار الوزير إلى أن أهالي المناطق الشمالية بالإقليم كانوا أول من شكّل مقاومة شعبية لمواجهة المتمردين، حيث خاضوا سبع معارك مستخدمين الأسلحة البيضاء، وتمكنوا خلالها من الاستيلاء على أسلحة ثقيلة وخفيفة وعربات قتالية، قبل وصول تعزيزات القوات المسلحة التي أكملت عمليات تأمين المنطقة.
تنوير مبكر بخطر الحرب
وأوضح كارا أن رئيس الحركة الشعبية ونائب رئيس مجلس السيادة كان قد استدعى قيادة الحركة وحاكم الإقليم إلى الخرطوم قبل اندلاع الحرب، وأبلغهم بقرب وقوعها، ووجّههم بالعودة إلى الإقليم واتخاذ التدابير اللازمة لمنع وصولها، وهو ما مكّن حكومة الإقليم من تنفيذ خطتها الأمنية والاقتصادية قبل ساعات من اندلاع القتال.
سبعة قرارات للطوارئ الاقتصادية
وأكد وزير المالية أن حكومة الإقليم أصدرت سبعة قرارات للطوارئ لمواجهة تداعيات الحرب، استهدفت الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية والخدمية، رغم الانخفاض الكبير في الإيرادات.
وشملت القرارات توفير مرتبات العاملين، ومنح نحو 80% من الموظفين إجازات مفتوحة لتخفيف فاتورة الأجور، مع استمرار دعمهم بالسلع الأساسية والتأمين الصحي، إضافة إلى إعادة العمل بنظام التحصيل عبر الأورنيك المالي بعد توقف التحصيل الإلكتروني بسبب الحرب.
استمرار الخدمات الأساسية
وأوضح الوزير أن الحكومة واصلت الإنفاق على خدمات المياه والصحة والتعليم، وعوضت هيئة المياه عن الإيرادات التي فقدتها نتيجة النزوح واللجوء، كما قدمت دعماً مباشراً للأجهزة الأمنية لضمان الأمن والاستقرار بالمناطق المختلفة.
الزراعة.. ركيزة الصمود الاقتصادي
وأشار كارا إلى أن الحكومة أولت القطاع الزراعي اهتماماً كبيراً، من خلال إعفاء الرسوم، وتوفير التمويل للمزارعين عبر البنوك، وتشجيع العاملين على الانخراط في الإنتاج الزراعي، إضافة إلى فتح مسارات للثروة الحيوانية.
وكشف أن المساحات المزروعة بالإقليم بلغت ثلاثة ملايين فدان، حققت إنتاجاً بلغ نحو 200 ألف طن من القطن ومليوناً و250 ألف طن من الذرة، مؤكداً أن التنمية المرتبطة بالإنتاج ظلت من أولويات الحكومة خلال فترة الحرب.
إعادة النازحين والتنمية القروية
وأكد الوزير أن حكومة الإقليم واصلت جهودها لمحو آثار الحروب السابقة، عبر إعادة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم، والعمل على توفير الخدمات الأساسية لهم، إلى جانب تنفيذ عدد من مشروعات التنمية في القرى المستهدفة لتشجيع العودة والاستقرار.
الاستثمار بوابة المرحلة المقبلة
وأوضح كارا أن وزارة المالية وضعت خطة متكاملة لجذب الاستثمار المحلي والأجنبي، ترتكز على قانون استثمار مرن، وتسهيل الإجراءات، ومنح إعفاءات وحوافز كبيرة للمستثمرين.
وأضاف أن الحكومة تدرس إنشاء مناطق حرة بالمناطق الحدودية بهدف تعزيز التنمية والتبادل التجاري والإسهام في الحد من الانفلات الأمني.
وربط الوزير نجاح خطط الاستثمار بإكمال مشروعات البنية التحتية، وفي مقدمتها تأهيل الطرق الرابطة بين محافظات الإقليم ودول الجوار، وتحسين الطرق الداخلية وتوفير الكهرباء، مؤكداً أن العمل جارٍ في هذه الملفات.
وكشف في ختام حديثه عن دخول مصنعين وأربعة محالج إلى الخدمة بعد الحرب، في خطوة وصفها بأنها تمثل بداية مرحلة جديدة لدعم الإنتاج وتعزيز الاقتصاد في إقليم النيل الأزرق.
