د. طارق عبدالله يكتب .. بين الإنجاز والضجيج

د. طارق عبدالله يكتب .. بين الإنجاز والضجيج

المحجة البيضاء
د. طارق عبدالله

بين الإنجاز والضجيج

*ليس غريبًا أن يتعرض أي وزير للنقد، لكن الغريب أن يتحول النقد إلى حملة شخصية تتجاهل الوقائع وتغفل ما تحقق على الأرض. وهذا ما يحدث مع وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر، الذي وجد نفسه في مرمى سهام بعض الإعلاميين الذين لم يقدموا للرأي العام تفسيرًا موضوعيًا لهذا الهجوم المتواصل.

والسؤال المشروع: لماذا تُحارب كل خطوة إصلاحية في وزارة الإعلام قبل أن تكتمل؟

لقد طرح الوزير مبادرات تستهدف إعادة الاعتبار للإعلام السوداني، وفي مقدمتها تفعيل الملحقيات الإعلامية بالخارج، وهي خطوة كان يمكن أن تفتح آفاقًا واسعة للإعلاميين السودانيين، وتمنحهم حضورًا مؤسسيًا في الساحات الإقليمية والدولية. لكن بعض الأصوات سارعت إلى محاربة المشروع، ليس لأنه يفتقر إلى الجدوى، وإنما لأن نجاحه كان سيحسب للوزير.

*من الصعب تجاهل أن جانبًا من هذا الهجوم قد يعكس منافسة مهنية حادة أو اختلافات شخصية وسياسية، أكثر مما يعكس تقييمًا موضوعيًا للأداء. فبدلًا من دعم المبادرات التي تخدم الوسط الإعلامي، انشغل البعض بإسقاط صاحب المبادرة، وكأن المعركة مع الأشخاص لا مع الأفكار.

أما الحديث عن أن الوزير يدافع عن حكومة فاشلة، فهو في جوهره موقف سياسي يحق لأصحابه تبنيه، لكنه لا يصلح وحده معيارًا للحكم على كفاءة وزير الإعلام. فالوزير يؤدي واجبه الدستوري في عرض سياسات الحكومة التي ينتمي إليها، كما يفعل أي وزير إعلام في أي دولة، بينما يبقى تقييم أداء الحكومة شأنًا يقرره المواطن والتاريخ.

*السودان اليوم يحتاج إلى إعلام يراقب ويحاسب، لكنه يحتاج أيضًا إلى قدر من الإنصاف. فليس من الوطنية أن نهدم كل مبادرة لأنها جاءت من شخص نختلف معه، وليس من المهنية أن تتحول المنافسة إلى حملات تشويه. ويبقى الحكم الحقيقي على المسؤولين هو ما يتركونه من أثر، لا حجم الضجيج الذي يثار حولهم