الفريق د. هاشم علي عبدالرحيم: الشراكة مع روسيا تعزز سيادة السودان وتدعم مسار السلام
الخرطوم – الراية اليوم
أكد الفريق د. هاشم علي عبدالرحيم، الخبير الأمني والإعلامي، أن السودان يواجه خياراً تاريخياً بين ترسيخ سيادته ووحدة أراضيه والمضي نحو السلام، أو السماح للقوى الخارجية بإطالة أمد الحرب وتعقيد مساعي الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
وقال عبدالرحيم إن المرحلة المقبلة تتطلب توظيف العلاقات الخارجية بما يخدم المصالح الوطنية العليا للسودان، مشيراً إلى أن العلاقات السودانية–الروسية يمكن أن تمثل رافعة سياسية واقتصادية وأمنية خلال المرحلة الانتقالية وما بعد الحرب.
وأضاف أن مشاركة رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، في المنتدى الروسي–العربي، وما يمكن أن يصاحبها من لقاءات مع القيادة الروسية، تمثل فرصة لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين الخرطوم وموسكو، مؤكداً أن أهمية هذه العلاقات تتجاوز الجانب البروتوكولي إلى دعم مؤسسات الدولة وسيادتها ووحدة أراضيها.
وأوضح الخبير الأمني والإعلامي أن موسكو ظلت، وفق رؤيته، تؤكد في المحافل الدولية على أهمية سيادة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، معتبراً أن هذا الموقف يوفر أرضية يمكن البناء عليها لتعزيز التعاون بين البلدين.
وفي ما يتعلق بالحوار السوداني–السوداني، شدد عبدالرحيم على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى دعم سياسي واقتصادي وأمني يساعد الدولة على الوصول إلى تسوية نهائية للحرب، مؤكداً أن الحوار المدني الوطني يجب أن يكون جزءاً من عملية إعادة بناء الدولة وليس بديلاً عن مؤسساتها.
ودافع عبدالرحيم عن فكرة إنشاء نقطة دعم لوجستية روسية على ساحل البحر الأحمر، معتبراً أن الاتفاق بشأنها، إذا تم وفق المصالح الوطنية والقوانين السودانية، لا ينبغي النظر إليه باعتباره تنازلاً عن السيادة أو «بيعاً للساحل»، وإنما باعتباره خياراً سيادياً يمكن أن يخدم المصالح الاستراتيجية للسودان.
وأشار إلى أن التعاون اللوجستي والدفاعي مع روسيا يمكن أن يفتح، من وجهة نظره، مجالات أوسع للتعاون في إعادة إعمار الموانئ والبنية التحتية وقطاعات النقل والطاقة والتعدين، بما يسهم في دعم الاقتصاد السوداني خلال مرحلة ما بعد الحرب.
وحذر عبدالرحيم من أن غياب الدعم الدولي الفاعل للسودان قد يجعل المسار السياسي عرضة للضغوط الخارجية، مشدداً على أن السلام المطلوب هو سلام يقوم على أسس وطنية ويحافظ على وحدة البلاد ومؤسساتها.
وقال إن السودان «لا يتخلى عن السلام»، لكنه يريد سلاماً يحافظ على الدولة الموحدة والجيش الموحد، ويرفض منح الشرعية لأي تشكيلات مسلحة خارج مؤسسات الدولة، مؤكداً أن الحوار المدني ينبغي أن يعزز الدولة ولا يحل محلها.
وأضاف عبدالرحيم أن الخرطوم لا تحتاج إلى وصاية خارجية، وإنما إلى «شراكة أنداد» تقوم على احترام السيادة والمصالح المتبادلة، معتبراً أن روسيا تمثل إحدى القوى الدولية التي يمكن للسودان بناء شراكة استراتيجية معها.
وأكد في ختام حديثه أن وحدة السودان ليست موضوعاً للمساومة، وأن ساحل البحر الأحمر جزء لا يتجزأ من الأراضي السيادية لجمهورية السودان، مشدداً على أن أي قرار بشأن التعاون الروسي–السوداني يجب أن يصدر من القيادة السودانية وفقاً للمصلحة الوطنية، وبما يعزز أمن البلاد واستقرارها ويفتح الطريق أمام السلام وإعادة الإعمار والاستثمار.
