*الأمين السياسي للحزب القومي السوداني في حوار الراهن السياسي

*الأمين السياسي للحزب القومي السوداني في حوار الراهن السياسي

 

*رؤيتنا واضحة تجاه الحرب والسلام ونرفض( تأسيس) بصورتها الراهنة*

*عثمان كندة : الأولوية دعم الدولة، والشرعية الوطنية، ووحدة البلاد ومؤسساتها*

*الحزب يدعم القوات المسلحة و لا يعني أننا نؤيد استمرار الحكم العسكري*

*حوار : د. طارق عبدالله*

الحزب القومي السوداني إحدى الأحزاب العريقة في السودان تولي الاب فيليب عباس غبوش قيادته التاريخية ودخل بها حلبة السياسية السودانية مما مكنه دخول البرلمان بنسبة كبيرة ويعد الاب فيليب عباس غبوش الاب الروحي للحزب ونجح من خلال شخصيته أن يجعله حزباً جماهيرياً يحتل المرتبة الثالثة من حيث التاثير بعد حزبي الامة والاتحادي الديقراطي بيد أن الحزب تضاءل تاثيره وانشق الى عدة أحزاب اضعفته ويجري الان محاولة إعادة الروح فيه تحت قيادة تاريخية يمثلها البروفسير الأمين حمودة، كان لقاؤنا مع الأمين السياسي للحزب عثمان حسن كندة وهو من القيادات الشابة لنقلب معه مواقف الحزب من القضايا الراهنة

*× ما هو الموقف الرسمي للحزب القومي السوداني من مشروع «تأسيس»؟*

ـ موقفنا واضح، ونحن نعمل على أن يمضي الحزب في المسار الوطني، ومسار الشرعية والمؤسسية. الحزب القومي السوداني لديه رؤية واضحة تجاه «تأسيس»، وقد أصدر بيانًا موجودًا في الوسائط عبّر فيه عن رفضه رؤية تأسيس بصورتها الحالية ولا نرى أن هناك مسارًا مناسبًا خارج الإطار الوطني والمؤسسي والشرعي. وأي خطوة سياسية بهذا الحجم يخضع القرار فيها لمؤسسات الحزب ولوائحه، وتم مناقشة تلك القضايا والملاحظات بصورة واضحة ومنظمة.

 

*×لكن كانت هناك مشاركة لبعض أعضاء الحزب في اجتماعات «تأسيس»، أليس كذلك* ؟

ـ كان لدينا بالفعل ممثلان من الحزب هما الناطق الرسمي وعضو العلاقات الخارجية شارك في اجتماع «تأسيس»، عضو العلاقات الخارجية لكنه شارك بصفته الشخصية، وليس ممثلًا للحزب أما الناطق الرسمي، مصطفى مامور، فلم يذهب إلى «تأسيس»، وكان موقفه ملتزمًا بالمسار التنظيمي والمؤسسي، وقد اعتذر عن المشاركة وبالتالي نحن نفرق بوضوح بين الموقف الشخصي لأي عضو وبين القرار الرسمي للحزب. القرار الرسمي يصدر عبر المؤسسات، وليس عبر المبادرات الفردية.

 

× *لماذا تأخر الحزب في حسم موقفه من «تأسيس»؟*

ـ الحزب كان يمر بظروف داخلية صعبة جدًا، خصوصًا مع الحرب وتشتت أعضاء التنظيم بين السودان وكينيا وأوغندا والقاهرة وغيرها. وكانت هناك أيضًا خلافات داخلية حول عضوية المجلس المركزي، ومن هو موجود ومن هو غير موجود، ثم ظهرت مسألة (تقدم)، كانت هناك ملاحظات حول وجود بعض الاشخاص في المجلس المركزي أصبحوا موجودين ضمن (تقدم)، كل ذلك خلق حالة من الشد والجذب داخل التنظيم، ولذلك كان موضوع «تأسيس» حساسًا جدًا كان هناك اتجاه يرى ضرورة الذهاب إلى «تأسيس»، واتجاه آخر يرى أن موقف الحزب من الحرب ورفضها لا يعني بالضرورة الانضمام إلى أي تحالف مدني أو سياسي وفي النهاية أجرينا مشاورات واسعة مع أعضاء الحزب ومع المكتب القيادي والمكتب السياسي، ووصلنا إلى موقف مؤسسي واضح.

*×ما هو هذا الموقف؟*

ـ الأولوية بالنسبة لنا هي الدولة السودانية، والشرعية الوطنية، ووحدة البلاد ومؤسساتها. نحن ندعم القوات المسلحة السودانية باعتبارها مؤسسة من مؤسسات الدولة، ونؤيد المقاومة الشعبية، وفي الوقت نفسه نرفض أن تتحول المليشيات المسلحة إلى طرف يفرض نفسه على مستقبل السودان السياسي، نحن رأينا بأعيننا حجم الأضرار والانتهاكات التي لحقت بالشعب السوداني، ولذلك لا نستطيع التعامل مع القضية باعتبارها مجرد خلاف سياسي عادي.

*× هل موقفكم من «تأسيس» مرتبط بموقفكم من الاسلاميين* ؟

ـ لا. القضية بالنسبة لنا أكبر من ذلك بكثير. إذا كان الدافع الأساسي هو معارضة الاسلاميين، فهذه ليست القضية الأساسية اليوم، القضية الآن هي السودان نفسه: كيف نحافظ على الدولة؟ كيف ننهي الحرب؟ كيف نحمي الشعب السوداني؟ وكيف نعيد بناء دولة مؤسسات قادرة على تحقيق السلام والانتقال الديمقراطي؟ ولذلك أعتقد أن تأخر الحزب في اتخاذ موقف نهائي كان أفضل من اتخاذ قرار متسرع. نحن احتجنا إلى نقاش واسع والاستماع إلى قواعد الحزب وقياداته، وفي النهاية وصلنا إلى موقف مبني على قناعة مؤسسية.

× *لكنكم تقولون إنكم مع الحل السياسي والسلمي، وفي الوقت نفسه تتحدثون عن دعم القوات المسلحة. كيف تجمعون بين الأمرين؟*

ـ نحن مع الحلول السياسية والسلمية، ونرفض رفضًا باتًا أن تكون البندقية هي الوسيلة لحل الخلافات السياسية. لا نريد أن ينضوي الحزب تحت أي تشكيل عسكري، ولا نريد أن يكون مستقبل السودان رهينًا للسلاح.

*ماهو موقفكم من الحوار السوداني ، السوداني؟*

نحن مع أي حوار، سواء كان داخليًا أو خارجيًا، تكون مصلحة السودان هي الأولوية فيه، ويؤدي إلى وقف الحرب وإنهائها وتحقيق السلام، ويمهد لانتقال مدني ديمقراطي متكامل وفي الوقت نفسه، نحن نفرق بين مؤسسات الدولة الرسمية وبين المليشيات والتشكيلات المسلحة، دعم مؤسسات الدولة والقوات المسلحة لا يعني أننا نؤيد استمرار الحكم العسكري.

× *وماذا عن الفريق أول عبد الفتاح البرهان إذا كانت لديه رغبة في حكم السودان* ؟

ـ من حق أي مواطن سوداني أن تكون لديه طموحات سياسية، ومن حق الفريق أول عبد الفتاح البرهان أن تكون لديه طموحات في حكم السودان، لكن الطريق لذلك يجب أن يكون سياسيًا وديمقراطيًا إذا أراد البرهان أن يحكم السودان، فعليه أن يترك موقعه العسكري، ويطرح نفسه كسياسي، ويخوض الانتخابات، ويترك للشعب السوداني حق اختيار من يحكمه وهذه هي رؤيتنا ببساطة: لا للبندقية كوسيلة للحكم، نعم للحوار والسلام، ونعم لدولة مدنية ديمقراطية يختار فيها الشعب السوداني قيادته عبر الانتخابات.

*× ماذا عن علاقتكم بالحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو* ؟

ـ لدينا أكثر من مذكرة تفاهم مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة الرفيق عبد العزيز الحلو. وكان آخر لقاء لنا في جوبا يوم 22، حيث ذهبت مع وفد من الحزب والتقينا بالحلو، وجرى توقيع عدد من البروتوكولات ومذكرات التفاهم ولكن هذه العلاقة لا تعني أن الحزب يتبنى بالضرورة كل مواقف الحركة أو كل تحالفاتها.

*×ولكن هل يمكن أن يؤثر النزاع الأخير داخل حركة الحلو على تلك العلاقة* ؟

الأحداث الأخيرة المرتبطة بما يوصف بالاقتتال القبلي، نحن حتى الآن لا تتوفر لدينا معلومات كافية وموثوقة تمكننا من إصدار حكم نهائي أو تحديد المسؤوليات ولذلك نتحفظ في إصدار موقف قبل أن تتوفر الحقائق الكاملة ورؤيتنا الحالية أنها نزاع قبلي لقبيلتين ضد قبيلة الاطورو نتابعه ونراقب اليات حله .

*×وماذا عن تحالف عبد العزيز الحلو مع حميدتي أو «تأسيس»* ؟

ـ موقفنا واضح. نحن نرفض أن تكون المليشيات المسلحة طرفًا في تحديد مستقبل السودان السياسي، ونرفض مشروع «تأسيس» بصورته الحالية، لأننا نرى أن قوات الدعم السريع ارتكبت أضرارًا وانتهاكات كبيرة بحق الشعب السوداني، نحن كحزب وافراد لا نرفض الحوار السياسي. نحن نريد حوارًا يؤدي إلى وقف الحرب والسلام، وليس حوارًا يمنح شرعية سياسية لمن يفرض نفسه بقوة السلاح.

*×ما موقف الحزب من المبادرات والتحالفات المتعلقة بالأمن والسلام* ؟

ـ في قضايا الأمن والسلام والحرب، موقف الحزب هو دعم أي تحالف أو مبادرة أو دعوة جادة تهدف إلى وقف الحرب وإنهائها وتحقيق السلام، على أن تكون مصلحة السودان والشعب السوداني هي الأساس ونحن ندعم القوات المسلحة السودانية ومؤسسات الدولة، ونؤكد ضرورة الاحتكام إلى العدالة والمؤسسات الوطنية، ونرفض تدويل القضايا السودانية أو إخراجها من إطارها الوطني.

*×هل للحزب أي تفاهمات مع الكتلة الديمقراطية رغم انه جزءاً من صمود* ؟

الحزب غير منضوٍ تحت تحالف الكتلة الديمقراطية، لكننا في النهاية ندعم أي قضية وطنية يمكن أن تساهم في تخفيف التوترات الأمنية والسياسية، وليس الهدف مجرد الانتماء إلى تحالف من أجل التحالف، نحن نؤمن أن أي ممارسة سياسية رشيدة ومسؤولة تقتضي أن تكون الأولوية الآن هي إنهاء الحرب وتحقيق السلام ونرى أن إنهاء الحرب يجب أن يتم لصالح الدولة والقوات المسلحة السودانية، بما يحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها. وبعد استعادة الاستقرار، ننتقل إلى المرحلة الأهم، وهي تأسيس انتقال مدني ديمقراطي شامل يقوم على الحوار السياسي وسيادة القانون وبناء مؤسسات الدولة، بمعنى آخر: نريد إنهاء الحرب، ثم تأسيس السلام، ثم الانتقال إلى دولة مدنية ديمقراطية يختار فيها الشعب السوداني من يحكمه.

*× بعيدًا عن الموقف السياسي، يبدو أن الحزب نفسه لديه مشكلة تنظيمية داخلية. ما الذي يجري* ؟

ـ صحيح. نحن نعمل الآن بصورة كبيرة على ترتيب أوضاعنا الداخلية وإعادة توحيد الحزب، لدينا لجنة تعمل على ملف الوحدة، وهناك فروع وقيادات تعمل من أجل الوصول إلى صيغة موحدة، نحن في عام 2020 وقعنا وثيقة للوحدة، ومنذ ذلك الوقت ظل هذا الملف حاضرًا في نقاشاتنا ، اليوم لدينا مشاورات واسعة وترتيبات تنظيمية جادة لإعادة بناء الحزب وتوحيد مكوناته المختلفة تحت مظلة واحدة، وقد بدأنا بالفعل خطوات عملية، من بينها إعادة فتح دار الحزب في أم درمان واستئناف العمل التنظيمي.

*×هل تتوقعون عودة الحزب موحدًا* ؟

ـ نعم، ونحن متفائلون بأن هذه الجهود ستصل إلى نتيجة إيجابية، وأن يرى الحزب السوداني الموحد النور من جديد ونحن لا نريد أن نتعامل مع الحزب باعتباره ملكًا لمجموعة معينة أو طرف بعينه، الحزب في النهاية حزب وطني، ومشروع سياسي مفتوح للسودانيين، ومهمته أن يعبر عن قضايا الشعب السوداني وتطلعاته ومستقبل السودان وعبر التاريخ فان الحزب السوداني يمثل الحزب الثالث في السودان من حيث التاثير الجماهيري وهدفنا أن نستعيد حزبًا موحدًا وقويًا ومؤهلًا للقيام بدوره الوطني والسياسي.

*×كيف تنظرون إلى الدور الخارجي في حل الأزمة السودانية* ؟

ـ نحن نعتقد أن الحل الأساسي يجب أن تكون رؤيته سودانية خالصة، وألا نعتمد على وصفات خارجية، أي طريق للوصول إلى السلام أو بناء نظام ديمقراطي مستدام يجب أن يكون نابعًا من عقل السودانيين أنفسهم، لأن السودانيين أدرى بتعقيدات واقعهم واحتياجات بلدهم ولكن هذا لا يعني أننا نرفض دور المجتمع الدولي بالعكس، المجتمع الدولي يمكن أن يكون له دور مهم في تذليل العقبات، خصوصًا في الجوانب الاقتصادية، وفتح مسارات التعاون والشراكات مع دول الجوار ونحن حريصون على بناء علاقات جيدة ومتوازنة مع الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، ومع مختلف الدول التي يمكن أن تسهم بصورة إيجابية في استقرار السودان.

*× وماذا عن علاقتكم بالإمارات* ؟

نحن ننظر بإيجابية إلى أي خطوة باتجاه وقف الدعم عن المليشيا، لكن بالنسبة لنا الشرط الأساسي هو أن يتوقف أي دعم بصورة نهائية، وأن يجري تصحيح المسار، وأن تعود العلاقات بين السودان والإمارات إلى علاقات تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ولاننسى الدور الإيجابي الذي لعبته الإمارات في مراحل سابقة، خصوصًا في عهد الشيخ زايد رحمه الله. كما أن السودانيين كانت لهم إسهامات كبيرة في بناء وتطوير مؤسسات الدولة الإماراتية، خاصة في مجالات العمل المدني والخدمة المدنية وأنا شخصيًا عشت جانبًا من هذه التجربة، وأذكر أنني في عام 2004 ذهبت إلى دبي، وعدت وأنا أتحدث عن النقلة الكبيرة التي حققتها الإمارات، وعن إمكانية الاستفادة من تجربتها في التنمية