النيل الأبيض.. الزراعة في مواجهة تحديات الحرب والتمويل
كيف يقود الوزير الرسن
النيل الأبيض.. الزراعة في مواجهة تحديات الحرب والتمويل
كوستي – الراية اليوم
فرضت الحرب وتداعياتها على ولاية النيل الأبيض تحديات كبيرة طالت مختلف القطاعات، إلا أن الزراعة ظلت تمثل أحد أهم مرتكزات الاقتصاد والإنتاج، في ظل ما تتمتع به الولاية من موارد زراعية ومائية واسعة. ومع استمرار تدفقات النازحين واللاجئين، تتزايد الحاجة إلى توسيع الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي، بالتوازي مع معالجة فجوة التمويل التي تواجه الموسم الزراعي، وتطوير التقانات المستخدمة في الزراعة المطرية والمروية، ورفع إنتاجية الفدان.
وفي هذا الحوار، يستعرض وزير الزراعة بولاية النيل الأبيض، د. عبد السميع موسى إبراهيم، واقع القطاع الزراعي، وحجم المساحات المزروعة خلال الموسم الحالي، وإمكانات الولاية الزراعية، إلى جانب التحديات التي تواجه المنتجين، وفي مقدمتها ضعف التمويل وارتفاع تكاليف الإنتاج. كما يتناول خطط الوزارة لإدخال التقانات الحديثة، وتطوير محاصيل القمح والأرز، والنهوض بالثروة الحيوانية والصناعات المرتبطة بها، وصولاً إلى تعزيز القيمة المضافة وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الزراعية والحيوانية.
أكثر من 3 ملايين فدان تحت الزراعة
ما حجم المساحات المزروعة خلال الموسم الحالي، وما الذي تمثله الزراعة بالنسبة لاقتصاد الولاية؟
زرعت الولاية خلال الموسم الحالي أكثر من 3 ملايين فدان، مستفيدة من إمكاناتها الزراعية والمائية الكبيرة، التي تؤهلها للقيام بدور أكبر في تعزيز الأمن الغذائي والمخزون الاستراتيجي للبلاد.
وتتجاوز المساحة الكلية للولاية 9 ملايين فدان، منها نحو 6.8 ملايين فدان صالحة للزراعة، بينما تزيد المساحات المقننة للزراعة الآلية على 3 ملايين فدان، إلى جانب نحو 1.5 مليون فدان في القطاع التقليدي.
ورغم الظروف التي فرضتها الحرب وتدفقات النازحين واللاجئين، نعمل على المحافظة على النشاط الزراعي وتطويره، باعتباره أحد أهم القطاعات الاقتصادية والإنتاجية بالولاية.
تقانات حديثة لرفع الإنتاجية
ما أبرز التقانات التي أدخلتموها لتطوير الإنتاج الزراعي؟
أدخلنا عدداً من التقانات الحديثة في القطاع المطري، من بينها استخدام المحاريث العميقة، وتهيئة التربة واستعادة خصوبتها، وحصاد المياه، إلى جانب استخدام التقاوى المحسنة.
كما نعمل على تطوير الإرشاد الزراعي من خلال المنصات الإلكترونية والبرامج الإذاعية، حتى تصل المعلومات والتوصيات الفنية إلى المنتجين في مختلف المناطق، بما يسهم في تحسين الممارسات الزراعية ورفع الإنتاجية.
التمويل لا يغطي 20% من الاحتياجات
إلى أي مدى يغطي التمويل احتياجات الموسم الزراعي؟
يمثل التمويل أحد أكبر التحديات التي تواجه الموسم الزراعي. فالمساحات التي يتوفر لها التمويل تتراوح بين 450 و464 ألف فدان فقط، من جملة مساحة تقديرية تتجاوز 3 ملايين فدان، ما يعني أن التمويل الفعلي لا يغطي 20% من الاحتياجات.
لذلك نتجه إلى توسيع دائرة التمويل عبر رؤوس الأموال الوطنية والمحلية، وتشجيع الإنتاج الجماعي، إلى جانب البحث عن شراكات مع شركات أجنبية. كما نسعى إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية لتقليل تكلفة عمليات الري.
القمح والأرز ضمن الأولويات
ما خطتكم لتطوير المحاصيل الاستراتيجية، خصوصاً القمح والأرز؟
أنشأنا وحدة متخصصة لتطوير وتنمية محصولي القمح والأرز، باعتبارهما من المحاصيل الاستراتيجية. وهناك جهود لإعادة مشروع الأرز، الذي بلغت مساحته في السابق نحو 4 آلاف فدان.
وننظر إلى تطوير هذه المحاصيل باعتباره جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز الأمن الغذائي، وزيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الفجوة في السلع الاستراتيجية.
الثروة الحيوانية.. موارد تحتاج إلى قيمة مضافة
كيف يمكن الاستفادة من الثروة الحيوانية الكبيرة التي تمتلكها الولاية؟
تمتلك الولاية قاعدة كبيرة من الثروة الحيوانية، ونحتاج إلى تطوير المراعي وتأهيل المحاجر وإنشاء وتطوير الصناعات المرتبطة بالثروة الحيوانية، إلى جانب إنشاء وتطوير سلاسل تبريد الألبان.
والهدف هو الانتقال من إنتاج المواد الخام إلى تطوير الصناعات التحويلية وفتح الأسواق، مع إحياء دور البحث الزراعي في خدمة المنتجين، بما يرفع القيمة الاقتصادية للمنتجات الزراعية والحيوانية ويعزز فرص الاستثمار والتشغيل.
من الإنتاج إلى التصنيع
ما الرؤية المستقبلية للقطاع الزراعي في الولاية خلال مرحلة التعافي؟
الرؤية تقوم على تطوير القطاع الزراعي بصورة متكاملة، بدءاً من توفير التمويل والتقاوى والتقانات الحديثة، مروراً بالإنتاج والإرشاد والبحث الزراعي، وصولاً إلى التصنيع والتسويق وفتح الأسواق.
نريد أن تتحول الولاية إلى قاعدة إنتاجية تسهم بصورة أكبر في الأمن الغذائي، وأن نستفيد من مواردها الزراعية والحيوانية والمائية في إقامة صناعات تحويلية تحقق قيمة مضافة للمنتج، وتوفر فرصاً للعمل والاستثمار، وتدعم الاقتصاد المحلي والاقتصاد القومي.
